مساعدو الأمن القومي رفضوا الرياض وعدم الإستقرار أبعد إسلام أباد
مشاكل الديمقراطية والإخوان وراء إختيار القاهرة لخطاب أوباما
محمد حميدة من القاهرة: أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي باراك أوباما ينوي تقديم خطابه السياسي الموجه للعالم الإسلامي من مصر يوم 4 يونيو. وقال روبرت جيبس المتحدث بإسم البيت الأبيض ، إن قرار اختيار القاهرة لم يكن بناء على دعوة موجهة من الرئيس المصري حسني مبارك للتحدث من هناك. وعندما سئل في المؤتمر الصحافي اليومي في البيت الأبيض ، عن سبب اختيار مصر؟. قال: "تعرفون أن هذا البلد من نواح عديدة يمثل قلب العالم العربي ، وأعتقد أنها ستكون فرصة رائعة للرئيس لمعالجة ومناقشة علاقاتنا مع العالم الإسلامي". وتابع مضيفا:"السيد أوباما كان والده مسلما ، على الرغم من أن أوباما يمارس المسيحية منذ سنوات.
لكن مبرر جيبس لا يبدو كافيا برأي محللين، يرون أسبابا أخرى وراء اختيار مصر لإلقاء هذا الخطاب المهم، وقالت هيلين كوبر مندوبة البيت الأبيض في صحيفة نيويورك تايمز، ان التركيز على مصر يأتي لانها " المكان الأنسب، فيها من المسلمين ما يكفي، ومن السكان ما يكفي". وبالإضافة الى ذلك فانها حليفة لواشنطن على الرغم من التوتر في العلاقات في الفترة الأخيرة، كما إنها بلد فيه الكثير من مشاكل الديمقراطية ، ولذلك فهي فرصة امام أوباما لان يتحدث مباشرة عن الحاجة إلى تحسين النموذج الديمقراطي، كما انها معقل جماعة الإخوان المسلمين، التي تحظى بوجود واسع في العالم الإسلامي ".
وتشير كوبر في مقال كتبته في ديسمبر الماضي الى انها اتصلت بالسفارة المصرية في واشنطن وطلبت رأي المسؤولين دون إحاطتهم باحتمال زيارة الرئيس إلى القاهرة، واستقبلت ردا عبر البريد الالكتروني من السفير سامح شكري الذي قال: "غني عن القول إن رئيس الولايات المتحدة هو دائما موضع ترحيب في مصر". وأضاف أن "إلقاء هذا الخطاب من القاهرة دون شك يعزز الرسالة المقصودة، فالقاهرة منذ فترة طويلة مركز للتعليم الإسلامي والمنح الدراسية، تماشيا مع الدور المحوري لمصر في الشرق الأوسط".
وقالت كوبر ان جهاز الخدمة السرية ربما لم يرق للقاهرة بعض الشيء، ولكنها ليست إسلام أباد. وأرجعت سبب عدم اختيار العاصمة السعودية الرياض، لرفض مساعدي الأمن القومي، وتم استبعاد دمشق حتى لا يبدو الخطاب وكأنه مكافأة للسوريين، وهو ما رآه فريق اوباما "من السابق لاوانه"، وخاصة ان الموقف الاميركى السوري لم يتبلور بشكل كامل بعد. ولم يتم اختيار رام الله حتى لا يصور ذلك إظهارا للتضامن مع الفلسطينيين دون الاسرائيليين. واستبعدت اندونيسيا على الرغم من انها أكبر دول العالم الاسلامي تعدادا لسكان البلاد بنحو 177 مليون مسلم يعيشون هناك، وقد عاش أوباما وتوجه الى المدرسة هناك، مشيرة الى ان اختيار جاكرتا "من شأنه أن يبدو غشا وخداعا ". كما خرجت بغداد من القائمة حتى لا يبدو اوباما موافقا على الحرب في العراق ، ولم تكن دول الخليج العربي فى الحسبان من الأساس، وكذلك بيروت، اما طهران فقال المساعدون انه "من السابق لاوانه ذلك"، وبالنسبة إلى إسلام أباد فقالوا انها"بالغة الخطورة" من حيث عدم الاستقرار الأمني السائد في البلاد من أشهر.