GMT 22:10 2010 الخميس 14 يناير GMT 8:53 2010 السبت 16 يناير  :آخر تحديث

نساء شرقيات في أوروبا يستنسخن الثقافة الغربيّة

عدنان أبو زيد

عدنان أبو زيد: في مدن هولندا الصاخبة وغيرها من المدن الأوروبية، تلمح عيناك إعلانًا لامرأة مسلمة بالزي الأفغاني "البرقع"، وبجانبها فتاة غربية بجسم رياضي وهي ترتدي " بكيني". وربما يعكس الإعلان، من غير قصد، ذلك الصراع المرير بين ثقافتين في أوروبا، حيث تتجه الأنظار نحو المرأة المسلمة حين تندمج في ثقافة جديدة عليها، لكن آخرين يعدونها خاسرة وهي تفقد "قيم دينها" و"ثوابت ثقافتها". ومناصرون يرونه اندماجًا في الحياة والثقافة الجديدة التي قررت العيش فيها. وهذا التحقيق يقترب من الساحة الحقيقية لهذا الصراع.

لميس فتاة مصرية مسلمة هوايتها المفضلة تحميل صور إباحية ونشرها على النت، وهي هواية تمارسها بيسر بعد أن درست فنون النشر الالكتروني بهولندا، وهي تعترف أن هذه "الشغلة " الهواية ما كانت تمارسها في القاهرة لأسباب أخلاقيّة ودينيّة، كما تعترف أنها لجأت إلى تصوير جسدها المكتنز (بحسب وصفها) من دون ابراز الوجه وأرسلته الى مواقع إلكترونية، لتحصل على دخل جيد من وراء عملها هذا. لكن لميس ما زالت على الرغم من ذلك ترتدي الزي "الشرقي" التقليدي وهو غطاء الرأس وبنطلون فوقه "تنورة" وعلى الرغم من ارتباطها بالثقافة المصرية، مأكلاً وملبسًا، لكنها تقضي ليلة "الويك اند" في ديسكو المدينة. وقبل أن تصل إليه تكون نزعت حجابها وسط الطريق.

وثمة نساء قدمن للتو من بلدانهن الأصلية من العراق وسوريا ومصر والجزائر والهند، تركن حياتهن الشرقية المحافظة وراء ظهرهن ويتطلعن إلى الحياة الجديدة. وسلمى مثلاً، عراقية لاجئة وصلت إلى هولندا قبل اشهر، مطلقة ولديها طفلان، تدخن السيكارة وتحتسي البيرة وتذهب في "الويك اند" إلى الماخور الليلي. تقول سلمى... لم اعد أعبأ لشيء. هذه حياتي وكفاني تعبًا، حياتي كانت معقدة وغير ممتعة. وتضيف : أريد أن أعيش في هذا العالم الجميل.

فسلمى الحاصلة على اللجوء في هولندا غادرت العراق لأسباب أمنية بعد مقتل زوجها. تضيف.. لي صديق هولندي "طيب القلب"، يساعدني في أموري الحياتية.

وتعترف سلامة بعلاقتها " الجنسية " معه. وتضيف.. رجال الشرق معقدون، وحتى بهولندا لم ينته القيل والقال حولي بين العراقيين.. وتأكد : بدأت امقتهم.. إنهم "إزدواجيون".

لكن سلمى تعترف أن أمرأة جزائرية رافقتها إلى ليلة حمراء ومنذ ذلك الحين اصبح الأمر جزءًا من حياتها، لكنها تصر على أنها لن تتحول إلى مومس في يوم من الأيام لأنها أم لطفلين.

وعن رأيها بالرجل الغربي تقول انه شخص تلقائي غير معقد وغير متسلط ولاسيما على الفراش. وأمينة فتاة مغربية تجلس في ركن من مقهى كل يوم، تنتظر من يرتبط بها عاطفيا من الهولنديين أو ممن يحمل الجنسية الهولندية لغرض الحصول على أوراق الإقامة.
.
تقول أمينة مبررة سلوكها : المهم في الأمر انه زواج ثلاث سنوات وينتهي بالحصول على الإقامة، فالغاية تبرر الوسيلة. وتعترف أمينة أن أختها تزوجت بهذه الطريقة وتحمل الآن الجنسية البلجيكية.

وكريمة إمرأة فلسطينية تركت الأردن واستقرت في بلجيكا بعد ارتباطها برجل بلجيكي، وملامحها وملابسها تدل على اهتمامها بتقليد الثقافة الغربية، فبنطال الجينز يلتف بقوة حول ردفيها وترتدي قميصًا كشف عن نهدين كبيرين، وفلسفتها بسيطة وهي الشعور بالقوة وانها مساوية للرجل ولا سيما في الجنس. وحين كانت كريمة في الاردن " كما تقول "، كان زوجها هو الذي يحدد موعد الفراش وحين تكون غير مستعدة لا يعبأ زوجها للأمر لأنه يريد ان يمارس شهوته على الرغم من رفضها تقول كريمة: أنا الآن سيدة نفسي في الفراش وغيره.

تضيف.. خلاصة الأمر أن زوجي كان معقدًا جنسيًّا، والتزاماته الدينية تمنعه من إعطائي حقي على الفراش. لكن كريمة التي ارتدت الحجاب في الأردن تخلت عنه الآن، ولا تخلو وجبة الأكل التي تتناولها من كأس الجعة أو النبيذ..تقول كريمة.. اشعر اليوم أني تحررت من شرنقتي البالية.

وهي ترفض نزعة الإباحية لدى بعض النساء وتصر على أن هناك حدودًا يجب عدم تخطيها. تقول كريمة : لست نادمة لكني لن اتصرف مثل نساء أصبحن مومسات في بلاد الغرب العجيبة.

لكن ثمة نساء شرقيات ذهبن إلى ابعد من ذلك، وسميرة فتاة صومالية سمراء، أدمنت على تعاطي المخدرات، على الرغم من أن عامها الأول لم يكتمل في هولندا.
تقول سميرة.. كنت اذهب إلى المسجد واصلي، لكن عدم حصولي على أوراق الإقامة أدخل اليأس إلى قلبي، وتعرفت على شاب جزائري على أمل أن يتزوجني لكنه غدر بي، بعد أن جعل مني " مدمنة ". لكن أصدقاء سميرة يرون أنها تحولت إلى مومس شارع، يمكنك أن تصطحبها مقابل حفنة من النقود.

الباحث الاجتماعي كريم المختار يرى أن محاولة استنساخ المرأة الغربية، وفرضه على المجتمع المسلم أمر مرفوض. ويضيف.. ثمة انبهار بالغرب يؤثر في شخصية المرأة المسلمة "الامية وغير المتعلمة" على وجه الخصوص.

إنما فاطمة وهي مدرسة تدحض قول المختار، فعلى الرغم من إلتزامها بواجباتها الدينية، الا أنها تصر على السياحة المختلطة مع الرجال، وتتناول البيرة الهولندية وتذهب إلى صالات الديسكو على الرغم من أنها تحمل الماجستير في اللغة العربية ولها إطلاع جيد على علوم الدين.
لكن المختار يرى أن هناك إعلامًا غربيًّا يدس السم في العسل في محاولة لفك الروابط الاجتماعية والدينية بين المرأة المسلمة وثقافتها الأصلية عن طريق تصوير المرأة المسلمة كانسان مضطهد محروم من حقوقه، ومعاملتها معاملة غير إنسانية، لاسيما في الجنس. ومن ذلك ما كتبه (إدوارد بكنغتون) من صحيفة (Guardin) حيث وصف أحكام الشريعة بـ"المتشدّدة قائلا : " تتيح هذه الشريعة الزواج للرجل من أربع في حين لا تتيح ذلك للمرأة"، كما ينتقد (بكنغتون) الزنا، ومنع الاختلاط ويعتبر ارتداء المرأة الحجاب صورة من صور تسلّط الرجال.

وثمة نساء مسلمات ذهبن إلى أبعد منذ لك، فقد ارتبطن جنسيًّا وعاطفيًّا بأشخاص من دون زواج وهو ما يطلق عليه في هولندا وبلجيكا " العيش المشترك " وهو ارتباط جنسي وعاطفي من دون زواج يتمخض عنه إنجاب أطفال شرعيين وفق القانون.ومريم حنا عراقية تزوجت هولنديا وأنجبت منه طفلا من دون زواج. تقول مريم : نعم انه ارتباط رسمي ومسجل في البلدية لكننا غير متزوجين.

أما سهير وهي لبنانية فقد صنفت بجدارة كفتاة متميزة في صالة القمار بايندهوفن، بقدرها على جذب الزبائن، وتلبية حاجاتهم. وهي مهنة غريبة في المجتمع اللبناني بحسب سهير وهي القادمة من مجتمع محافظ.

وتحمل فطيمة وهي مغربية هوية " مومس " وتمارس عملها بسعادة، في دكانها الجنسي ذي الواجهة الكبيرة الفخمة حيث تستعرض جسدها. نقول فطيمة.. ربما يبدو الأمر غريبًا بالنسبة إليكم، لكني أراكم هنا تسترقون النظرات للأجساد. انه عمل مريح، وبفضله اشتريت بيتا في مراكش. ويبدو للمتابع للصحافة الغربية ان هناك من يركز على أن خلاص المرأة المسلمة مرهون بإتباعها ثقافة الغرب.

وقررت إقبال وهي عراقية جاءت بالعباءة الى هولندا، ذات يوم حرق "الكفن الاسود " بحسب تعبيرها. تقول : بنطال الجينز يشعرني بحريتي. وتضيف.. الخليجيات على سبيل المثال لا الحصر، يرتدين الجينز المثير والضيق تحت العباءة، وهو دليل على قوة الثقافة الغربية بحسب أقبال.

لكن زينب الجبوري وهي عراقية ملتزمة دينيا تقول.. غربيون يصوّر المرأة الغربية على أنها قوية، مستقلة، جميلة ومثالية، والمرأة المسلمة معقدة، قبيحة، خجولة وجبانة، ومعقدة جنسيًّا. وتضيف... المرأة المسلمة المحجبة في عين الآخر متحدية لقيم الغرب وهناك من يرغب في إقناعها بترك لباسها الإسلامي.

وفاطمة سالم فتاة محجبة، قدمت إلى هولندا منذ سنة، بحجاب وثياب شرقية " محافظة "، ترتدي اليوم بنطال الجينز الضيق وتذهب إلى الماخور، وتتناول الكحوليات وتسهر إلى الصباح. وقبل سنة من الآن، لم تكن ثمة تفاصيل جديدة في حياتها، فواجباتها الدينية وتقاليدها الاجتماعية لم تتغير إلا بعد سنة من وصولها إلى أمستردام. تقول "فاطمة" لإيلاف.. اكتشفت في ذاتي شخصية جديدة، أنا متحررة الآن من سطوة التقاليد وجبروت الرجل الشرقي.. وتضيف.. الأسبوع القادم ينتهي الرجل الشرقي من حياتي إلى الأبد، بعد أن استلم ورقة " الطلاق "."فاطمة" ليست الوحيدة، فهي حلقة من مجموعة نساء شرقيات نزعن جلدهن الشرقي المحافظ ليتقمصن الحياة الغربية قلبًا وقالبًا.

مجموعة نساء شرقيات، بعضهن قدم من القرية وأخريات من المدن الصغيرة، لم يعرفن من ملابس النساء غير " التنورة " والرداء المحتشم، يتفوقن اليوم على الأوروبيات في اللباس العاري وسهرات الليل والحياة الماجنة.

تقول "فاطمة".. الدائرة تتسع : وفي كل يوم تنضم إلى الحلقة "مطلقة" أو فتاة قررت هجر أهلها وعاداتها. و"أصيل"، فتاة عراقية ترتدي " الجينز" الضيق، والقميص المغري، تتحدث بينما تهتز السيكارة بين شفتيها، وعلى ما يبدو فإنها لم تتقن لعبة التدخين بعد.

و"أصيل" فتاة جامعية في العراق، سألتها عن السبب في عدم إكمال دراستها في هولندا وهي فتاة جامعية حين كانت في العراق، ولماذا بدأت تنظر إلى "القاع" في الغرب، وتغض النظر عن القمم العالية.. تبرر "أصيل".. لم يعد الأمر ذا جدوى، لقد انتهى كل شيء. أنا لا أستطيع الآن من دون ان أحشو رأسي بالدخان والبيرة والمخدرات.

وبين الحانات الليلية تقع عينك على فتاة مغربية بـ ( لوك ) غربي تعمدت فيه الإثارة، لكنها قبل اشهر كانت فتاة قروية بمعنى الكلمة، براءة في القلب والقالب، ترتدي الملابس المحافظة، وتغسل الصحون في المطاعم، لكنها وجدت طريقة أسهل للعيش عبر الجنس، و"سعيدة" (ليس اسمها الحقيقي) لا تمتلك أوراق إقامة شرعية، وتجلس كل يوم في المقاهي للتعرف إلى شخص هولندي.

تقول "سعيدة".. ماذا تريدني ان افعل، وصلت بالتهريب واغتصبوني في الطريق أربع مرات ثم رموني في الشارع. تضيف.. أنا الآن مرتاحة عدا أوراق الإقامة، وإذا حصلت عليها سأكون فتاة سعيدة.

تضيف: لست الوحيدة، فانا أعيش مع أربع فتيات مغربيات وتونسية كلهن على الشاكلة ذاتها، عمل في النهار وجنس في الليل، انه عمل ذو دخل جيد.
تضيف "سعيدة".. أنا فتاة من القرية، حياتي في بلدي كانت أجمل على الرغم من الفقر. تضيف.. حين أتذكر طفولتي، اشعر بالدفء. الآن أحس ب"البرد الروحي".أريد أن أعود إلى أهلي وطفولتي، أريد أن أعود إلى ذاتي، لكني لا أستطيع لقد فات الأوان، أو فات القطار، فعودتي يعني موتي.

"فادية. ح" مارست الجنس قبل الزواج، وهي تفتخر بذلك. تقول "فادية": لا مشكلة في الأمر، وأمي تعلم بذلك، فبعد طلاقها من أبي، أدمنت على علاقات "غير شرعية" وكنت أرى بأم عيني ذلك.

تقول "فادية".. لم اعد أتذكر، أما أبي فقد هجر هولندا، وربما قفل راجعا إلى العراق، لم اعد اسمع أخباره، كان رجلا طيبا لكنه عنيد. و"فادية" عاملة خياطة، تدخن سكائر "مارلبورو" وتتعاطى جرعات خفيفة من المارجوانا وتنتقي من الرجال من يعجبها..تقول "فادية".. مازلت صغيرة، والكثير يعرض عليّ الزواج، لكني لا ارغب فيه، أريد أن أعيش حياتي بحرية. سالت "فادية" ان كانت تتذكر شيئًا من ماضيها " الشرقي "...تقول.. متأملة الافق.. أتذكر جيدا، كنت في العاشرة وكنا نصلي أنا وأمي خلف أبي، ونستمع إلى القران، ونتصل بالأهل في الأعياد ونزور المسجد، لكن الآن تغير كل شيء. تضيف.. لست حزينة، لأني أرى في التلفاز ما يحدث في العراق، الحياة هنا أفضل. وتضيف.. لكن لدي شعور إني يجب أن أعود إلى الصلاة،. أنه نداء داخلي.

وتعترف "فادية" أن بعض رفيقاتها المسلمات يمارسن الجنس قبل الزواج، وفي بعض الأحيان بعلم أهلهن. تضيف.. ماذا يفعل الأهل، اذا ضيقوا على الفتاة "تهرب" من البيت، والدولة تؤمن لها ما تحتاج، لذلك يفضل الأهل السكوت. وتسترسل في حديثها.. الحياة في الغرب تغري على الخروج من سطوة الوالدين، أنهم لا يستطيعون عمل شيء، وإذا "ضايقوا" الفتاة تستدعي الشرطة. وممارسة نساء مسلمات الجنس قبل الزواج وثّقه فيلم هولندي أثار جدلاً بين الاوساط المسلمة. ويتناول المسلسل الوثائقي الذي أخرجته الهولندية "انخيبورخ بوخل" واستضافت فيها فتيات عربيات، العلاقات الجنسية السرية التي تقيمها "الفتيات المسلمات قبل الزواج وفي غفلة من الأهل" بحسب ما تزعمه مخرجة المسلسل.

في أخبار