جنبلاط يتلو فعل الندامة: لن أزور قبر والدي... إستقبلوني!
آخر تحديث: الأحد 14 مارس - GMT 12:30:00 2010
أكد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط انه نادم على ما صدر عنه من إساءة إلى الرئيس السوري بشار الأسد، واصفًا خطاباته السابقة بـ"الكلام غير اللائق الذي جاء في لحظة غضب". ويحاول جنبلاط العودة إلى المربع السوري "لإعادة تحصين العلاقات اللبنانية - السورية"، معلنًا انه يريد طي تلك الصفحة الشخصية "من أجل مستقبل جديد". ولم تتأخّر احدى الصحف السوريَّة من الرّد على الخطاب اليوم باعتباره "غاب عنه فعل الاعتذار الواضح والمباشر من الرئيس الاسد ومن الشعب السوري عما بدر منه". ووصفت الصحيفة كلام جنبلاط بـ "المتعالي"، بينما لم تعلق اي من الصحف الحكومية السوريّة الثلاث الصادرة الاحد على كلام جنبلاط.
الياس يوسف من بيروت: "كانت لحظة تخلّ" ... هكذا يوصّف الزعيم اللبناني الدرزي وليد جنبلاط التصريحات التي صدرت عنه ضد النظام السوري. فمجمل الكلام السابق الماضي كان "في لحظة غضب، كلامًا غير لائق وغير منطقي في حقّ الرئيس السوري بشار الأسد في لحظة التوتّر الداخلي الهائل في لبنان، والانقسام الهائل".
يضيف جنبلاط في حديثه الى فضائيَّة الجزيرة قبل يوم من ذكرى 14 آذار أنَّ ما صدر عنه خرج "من العام الى الخاص... لكن، من اجل عودة تحصين العلاقة اللبنانية السورية بين الشعبين وبين الدولتين وبين الدروز العرب في لبنان وسوريا...
حديث في سوريا عن معارضة الجماهير لإستقبال الزعيم الدرزي
وكان جنبلاط ألقى أكثر من خطاب ناري ضد سوريا كان ابرزها في 14 شباط (فبراير) 2007 في ذكرى مرور عامين على اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وخاطب الرئيس السوري قائلاً له "يا طاغية دمشق يا افعى هربت منها الافاعي يا حوتا لفظته البحار يا وحشا من وحوش البراري يا مخلوقا من انصاف الرجال يا منتجا اسرائيليا على اشلاء الجنوب"، وضمنه اعنف هجوم على الرئيس السوري واصفا اياه بانه "كذاب" و"مجرم" و"سفاح" و"طاغية". (الخطاب)

إقرأ المزيد:
"الربع الأصعب" يعترض طريق جنبلاط إلى دمشق
إلا أن جنبلاط اليوم يصف كلامه هذا بانه كان "غير لائق وغير مالوف وخارجًا عن الادبيات السياسية حتى في المخاصمة". ولم يتوقّف جنبلاط عن تلاوة فعل الندامة عند هذا الحط، بل ذهب إلى أبعد من ذلك معلنًا "انه لن يزور قبر والده في ذكرى اغتياله في 16 آذار (مارس)، بل سيكلف شريف فياض، أمين السر العام للحزب الاشتراكي الذي يرأسه، وابنه تيمور وضع زهرة على القبر، هادفًا من خلال هذه الخطوة اللافتة إلى "طي تلك الصفحة الشخصية من أجل مستقبل جديد" في العلاقة مع سوريا.
وكان جنبلاط اتهم العام 2005 سوريا باغتيال الحريري وباغتيال والده العام 1977، وقال في ذكرى اغتيال جنبلاط في تلك السنة بعد وضع زهرة على قبره، ان "ضميري اصبح مرتاحا" بعد سنوات طويلة من الصمت. أكد جنبلاط انه يطوي اليوم "صفحة كاملة"، مذكرًا انه بعد مقتل والده في 1977، زار سوريا بعد مرور اربعين يومًا، و"تجاوزت ما حصل"، معتبرًا ان "هناك نوعًا من المقاربة بين الامس واليوم".
وردًّا على سؤال عما اذا كانت القيادة السورية ستتجاوب مع دعوته، قال "لا استطيع ان اجيب عنها".
وجدد جنبلاط، الذي اعلن في آب (اغسطس) خروجه من قوى 14 آذار التي خاضت بعد 2005 أعنف المعارك السياسيَّة ضد سوريا، تحديد موقعه السياسي في خريطة السياسة اللبنانية على انه "وسطي"، وقال "ما زلت على موقفي الوسطي. خرجت من قوى 14 اذار لكسر حالة الاصطفاف الذي كاد يؤدي بنا الى الاقتتال (...) كان لا بد من صدمة لأن الشارع كان قد وصل الى حد من الاحتقان لم تعد تطاق".
وكان جنبلاط يشير الى احداث السابع من ايار (مايو) والتي جرت فيها معارك في الشارع بين انصار قوى 14 آذار وانصار قوى 8 آذار وابرز اركانها حزب الله وتسببت بمقتل عشرات الاشخاص. وتلى هذه الاحداث اجتماعا للقيادات اللبنانية في الدوحة اتفق خلاله على انتخاب قائد الجيش ميشال سليمان رئيسا توافقيا وتمّ تحديد موعد لاجراء الانتخابات النيابية وتشكيل حكومة وحدة وطنية ونقل قضيَّة سلاح حزب الله إلى طاولة الحوار.
أما حول موقفه من المقاومة، قال جنبلاط ردا على سؤال، "انا مع خيار المواجهة والمقاومة، لكن في الوقت نفسه يحق لي ان اتساءل هل سنكون مجدّدًا وحدنا في لبنان لنواجه ونقاوم؟"، وتابع "في الظروف المناسبة، من الافضل للمقاومة ولحزب الله ان يحصل انخراط مسؤول وتدريجي (للحزب) ضمن الجيش وقوى الامن"، واعتبر ان ذلك يتطلب "ظروفا لبنانية وعربية ودولية" ملائمة، مضيفًا "انا افضل على المدى الطويل الانخراط التدريجي ضمن اطر الدولة".
وكان بعض المحللين يتوقعون ان يذهب جنبلاط في محاولته اعادة كسب ود دمشق الى حد اعلان وقوفه الى جانب حزب الله، حليف سوريا المتمسك برفض البحث في موضوع سلاحه متحججًا بانه ضروري في مواجهة اسرائيل.
وعمّا اذا كان كلامه اليوم من شانه ان يعبد له الطريق لزيارة دمشق، قال جنبلاط "على القيادة السورية ان كانت تستطيع ان تتجاوز ما حدث تلك اللحظة، ان تقرر ذلك. واذا وجهت لي دعوة لا مانع لدي".
.... ردود على الخطاب
كتبت الوطن تعليقا على الحديث الذي ادلى به جنبلاط مساء السبت الى قناة "الجزيرة" الفضائية ان النائب اللبناني "تلا فعل ندامة" على كلامه في حق الرئيس السوري بشار الاسد، "معتبرا في الوقت نفسه ان كلامه (كاف) لمحو آثار ما تكلم به قبل ثلاث سنوات". واضافت ان حديثه "غاب عنه فعل الاعتذار الواضح والمباشر من الرئيس الاسد ومن الشعب السوري عما بدر منه". (التفاصيل)
|
أصدر القضاء السوري في ايار (مايو) 2006 مذكرات تبليغ لكل من جنبلاط والنائب المقرب منه مروان حمادة، للمثول امامه بتهمة التحريض على سوريا، الا ان مجلس النواب اللبناني رفضها طالبا رد الطلب السوري لانه "يمس بكرامة مجلس النواب والشعب الذي يمثله". |
الحبش يسقط دعوى مذكرة الجلب: الأهداف تحققت
بدوره، تقدم رئيس لجنة الادعاء القومي العربي المحامي حسام الدين الحبش الاحد بطلب اسقاط الحق الشخصي في دعوى مذكرة الجلب الصادرة عن القضاء العسكري السوري ضد جنبلاط بجرم "التحريض على احتلال سوريا والاساءة الى سوريا". واكد الحبش "ان هذا الاسقاط مرده امتثال النائب جنبلاط للشرط الذي وضعته لجنة الادعاء والمتضمن دعوة جنبلاط للاعتذار العلني والصريح من الرئيس السوري والشعب السوري عبر وسائل الاعلام المرئية"، معتبرا ان "الدعوى حققت اهدافها".
السعد: كلام جنبلاط ايجابي
عن المواقف التي أطلقها رئيس "اللقاء الديمقراطي" قال النائب فؤاد السعد لموقع 14 اذار إنّ جنبلاط "لم يعتذر من سوريا وكان كلامه هادئاً وايجابياً وعاقلاً يتضمن الرغبة في طي صفحة الماضي، لكنه لم يأت في إطار الجرجرة والشحشطة والاذلال"، مشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ "السوريين قد لا يعتبرون مواقف جنبلاط أمس كافية".
قناة المنار: الأسبوع المقبل حاسم
وكانت قناة المنار وهي الناطق الرسمي باسم حزب الله، توقعت عبر "مصادر رسمية مطلعة" أن يكون الاسبوع المقبل حاسماً في موضوع تحديد موعد اللقاء بين الاسد وجنبلاط". من جهة اخرى، نقلت القناة عن جنبلاط تبرئه من مشاركة النائب مروان حمادة في لقاء البريستول اليوم لانه لا ينتمي الى الحزب التقدمي الاشتراكي وهو ذاهب بصفة شخصية.
وهاب: التحول الجنبلاطي رحبت فيه دمشق
من جانبه، رأى رئيس حزب التوحيد اللبناني أنّ كلام النائب وليد جنبلاط فيه شجاعة وكِبرْ لقوله "انّه في لحظة تخلّي فيما قاله سابقاً عن الرئيس السوريا، لأنّ عبارة (لحظة تخلّ في العرف الدرزي) تعني أنّه لم يكن مسؤولاً عن تصرفاته". وأشار وهاب لقناة الجزيرة إلى أنَّ "التحوّل الجنبلاطي رحبّت به دمشق لكنّ لا أعرف على ماذا إتفق جنبلاط مع حزب الله... هناك إتفاق مع الحزب على برنامج معيّن وأنا لست مطلعاً على تفاصيله ولكن اعتبر في كلام جنبلاط هناك إعتذاراً شخصياً وجّهه للرئيس الأسد بالكلام عن الكلام غير المنطقي وغير اللائق وبنقد نفسه في هذا الكلام وفي كلامه انّه سيكون الى جانب المقاومة عسكرياً". تابع وهاب: "لكن تساؤله بعد هذا الكلام لا أظنّ انّه له وجود أو مبررّ لأنّه هناك الخيار الإسرائيلي".
حمادة: جنبلاط أعطى كل ذي حق.. حقه
الى ذلك، اعتبر عضو كتلة "اللقاء الديمقراطي" النائب مروان حمادة أن "رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط كان كبيرا في إطلالته لائقاً في كلامه وصارما وحاسما في مواقفه"، مشيراً إلى أن هذا الأخير "كان كبيرا جدا في حديثه وكان الرجل الحكيم والمتزن وغير المتملك والمحافظ على آداب سياسية وأعطى في الوقت نفسه سوريا حقا كان قد انتزعه منها في كلام خارج الصحن وأعطى فلسطين حقها وهذا إرث تاريخي لآل جنبلاط وأعطى لبنان الإعتبار ولم يخرج في الموضوع اللبناني عن أي من المسلمات مسجلاً لـ14 آذار فضلا على مرحلة معينة من تاريخ لبنان".
وأوضح أنه "بالقاموس الدرزي ساعة التخلي التي أشار إليها جنبلاط بالأمس، قد تعني لحظة لا مسؤولية ولا موضوعية وتعطي أسبابا تخفيفية لأنها تأتي من الغضب وعدم الإنتباه لأمر معين".
فارس سعيد: كلام جنبلاط ليس خروجا عن قوى 14 أذار
هذا ورأى منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد أن قوى 14 اذار ثابتة، مشيرا الى ان كلام رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط بالامس لا يعتبر خروجا عن قوى 14 اذار، وطالب بعلاقات جيدة مع القيادة السورية".
صقر: جنبلاط لن يسقط الحق العام الخاص باغتيال والده ولفت صقر الى ان"اغتيال كمال جنبلاط كان المسمار الاول في تدهور العلاقة مع سوريا"، مشيرا ان كان جنبلاط تحدث عن نسيان فهذه رفعة عالية منه، ومن حقه ان يقول انني اريد نسيان هذه القضية وعدم توريثها للاجيال القادمة، ولا يمكن محو هذه الذكرى من التاريخ"، وشدد صقر على"ضرورة أن يكون اغتيال كمال جنبلاط هو جزء للعبرة وليس للانتقام"، مضيفا اننا "نريد ان تبقى العبرة خبرة وستبقى ذكرى كمال جنبلاط ". واشار صقر الى ان "ادبيات 14 اذار لم تتحدث عن تغيير النظام السوري، مذكرا بكلام وزيرة الخارجية الاميركية السابقة كوندوليزا رايس سعي الولايات المتحدة الى تغيير سلوك التظام السوري". ابو فاضل: زيارة جنبلاط ليست سهلة! علوش: جنبلاط لم يعتذر من سوريا
زهرا: جنبلاط أثبت أن الإنقلاب لم ولن يحصل
وفي سياق متصل، اعتبر عضو كتلة "القوات اللبنانية" أنطوان زهرا أن "رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط أثبت أنه ليس برسم الإنقلاب على التاريخ الحديث، فكل الناس تعرف أسباب إنتقاله للوسط ولكنه أكد أن الإنتقال إلى المقلب الآخر لن ولم يحصل".
من ناحيته، اعتبر عضو كتلة "لبنان اولا" النائب عقاب صقر ان " رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط تنازل بالامس في حديثه الى قناة "الجزيرة" عن حقه الخاص المتعلق بقضية اغتيال والده كمال جنبلاط"، مشيرا الى انه لن يستطيع ان يسقط الحق العام في هذه القضية والمجتمع والرأي العام لن ينساها".
واعتبر الكاتب والمحلل السياسي جوزيف ابو فاضل ان زيارة رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط الى سوريا ليست بالسهولة التي يتحدث عنها البعض لافتا الى انه لا احد يعرف ان كان كلامه بالامس لقناة "الجزيرة" كاف لزيارة سوريا ام لا لان الرئيس السوري بشار الاسد هو من يحدد موعد الزيارة.
وأكد القيادي في تيار "المستقبل" النائب السابق مصطفى علوش أن "النائب جنبلاط لم يقدّم أكثر مما قدمه في السابق، وهو لم يقدّم اعتذارًا، وما زال يعتبر أن النظام السوري اغتال والده، وهذا ما اشارت اليه اليوم صحيفة "الوطن" السورية"، لافتاً الى أن "السوريين يريدون وليد جنبلاط في فريق آخر ويريدون أن يكون الممارس لدور التعطيل في الحكومة".
