GMT 5:30 2010 الأحد 5 سبتمبر GMT 23:47 2010 الثلائاء 7 سبتمبر  :آخر تحديث

تساؤلات إماراتية تثار حول نشاطات جمعيّة "دار البرّ"

محمود العوضي

تثار حاليا شكوك حول أعمال ومصارف أموال جمعية "دار البر" التي تتخذ من إمارة دبي مقرا لها، ما ينذر بفتح ملفات مستحقي تلك الأموال والبحث في أوراقها ومستنداتها للتوصل إلى مدى أحقية المستفيدين من عدمه. وذلك بعد أن تداولت أخبار في بعض مجالس الإمارة تؤكد أن القائمين على إدارة تلك الجمعية يستغلون جزءا كبيرا من أموال الجمعية لخدمة مصالحهم الشخصية وتقديم الدعم لعائلاتهم وأصدقائهم فقط. هذا إضافة إلى تركيزهم على تصدير أموال الجمعيّة للدول الخارجيّة دون الاهتمام برعاية مواطني الدولة أو إنشاء خدمات للمقيمين داخلها.

وفقا لموقع جمعيّة "دار البر" على الإنترنت فإن إنجازاتها في آخر خمس سنوات توضح بناءها ل 9564 مسجدا مقابل 9 مستشفيات و26 منزل إمام و27 مركزا إسلاميا وغيرها. ويستغرب الجمهور من العدد الهائل الذي تبنيه الجمعيّة من المساجد في مقابل ندرة بناء المستشفيات التخصصية في المناطق النائية في الإمارات المختلفة.

فهل هناك صلة تربط بين جمعيّة "دار البرّ" في دبي بنظيرتيها في الكويت واليمن أم لا؟ وذلك بعد تصاعد موجة السباب المتبادل بين المدخلين والسروريين في المنتديات السلفية، وفق ما ورد في بعض مواقع الشبكة العنكبوتية.  حيث إن السلفيين ينقسمون إلى فئتين الفئة الأولى هم المدخلون، والفئة الثانية هم السروريون.

وقد تأسست جمعية "دار البرّ" في الإمارات في أواخر السبعينات وهي جمعية خيرية أنشئت بجهود بعض التجار والأعيان في دبي 1400 هـ الموافق 1978 في دولة الإمارات، بقرار وزاري رقم 23/78 من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تحت مسمى جمعيّة "دار البرّ" وهي جمعية خيرية – ثقافية - اجتماعية. وتعتبر جمعيّة "دار البرّ" من أوائل الجمعيات الخيرية العاملة في دولة الإمارات في هذا المضمار الخيري والإنساني.

تأسيس الجمعية لتحقيق أهداف سياسية
وكانت أهداف الجمعية سلفية عندما انضم إليها عبدالله بن سبت في التسعينات، ووجد أن عددا كبيرا من تلاميذه السلفيين يعملون في الجمعية، وعندما جرت انتخابات الإدارة فيها استطاع بن سبت النجاح بفضل دعم تلاميذه.

 وحول توجهات الجمعية  فقد مرت بأزمة في أواخر التسعينات إضافة للأزمات السابقة التي اقترنت باسم عبدالله بن سبت الذي كان يتبع المنهج السلفي في إدارة الجمعية، وحوّل توجهات الجمعية وأفكارها وفقا لتوجهه السلفي. ويقع مقر جمعية دار البر في مسجد إبراهيم الخليل في دبي. وقد وصل عدد الجمعيات الخيرية في الإمارات إلى 13 جمعية.

وكان يقيم عبد لله بن سبت في إمارة الشارقة وهو من "البدون"، ويشاع عنه أنه تم ترحيله من الإمارات في أواخر التسعينات بسبب توجهاته الأيديولوجية في إدارة جمعيّة "دار البرّ"، حيث كان بن سبت يحرص على تصدير أموال المزكين والمتصدقين للجمعية إلى خارج الدولة لدعم منهجه السلفي في عدة دول من بينها مصر وباكستان والفلبين.

وقد أكد مصدر مطلع ل "إيلاف" أن عبدالله بن سبت أسس الجمعية على أساس تحقيق أهداف سياسية، حيث بنيت على الدعوى وتحولت إلى أن أصبحت الأفكار الدعوية هي العمل الفعلي لها. ونتيجة لذلك قامت الحكومة المصرية في فترة سابقة بالشكوى ضد الجمعية من أنها تتدخل في شؤون جمعيات خيرية مصرية وذلك لأهداف معينة، ويسيطر على تلك الجمعية عدد من ذوي الفكر المتشدد.

 وعلى سبيل المثال وليس الحصر، تبرعت الجمعية  لبناء عدة مساجد سلفية في بعض الدول وذلك على عكس الأهداف التي تأسست عليها الجمعية من سعيها لخدمة الدولة والمجتمع الداخلي وليس المجتمع الخارجي، حيث إن الدولة هي الأولى بأموال تلك الجمعية لبناء مستشفيات ومراكز أبحاث ومدارس وغيرها من الخدمات ومساعدة المحتاجين بدلا من تصديرها للخارج. ولكن بن سبت فضل مساعدة الخارج على الداخل، كما أنه لم يقم بمساعدة المحتاجين الحقيقيين في الخارج ولكنه استخدم أموال الجمعية لخدمة أصدقائه وعائلته، وذلك وفق ما أكدته مصادر موثوقة لـ "إيلاف".

ولم تتوقف مخالفات الجمعية على بن سبت فقط بل امتدت إلى من تبعه بعد ذلك في الجمعية في بداية عام 2000 والذي كان يقوم بفرض شروط قد تصعب على بعض الناس المستحقين للزكاة الالتزام بها يوميا وذلك حتى يقدم لهم مساعدات الجمعية. فكان يفرض على طالبي الزكاة الالتزام بصلاة الفروض الخمسة في المسجد ومن يخالف ذلك يقوم بحرمانه من المساعدة، وقد قام بتطبيق  تلك الأفكار بحذافيرها كما اكتسبها من بيئته السابقة، وكان يتحفظ على شرح تلك الأعمال للناس.

سيطرة المطاوعة 
والمشكلة الأخيرة التي هزت ثقة الناس في الجمعيات الخيرية في الإمارات هي التشكيك في مصارف أموالها، إضافة إلى سيطرة المطاوعة  عليها (رجال اللحى الطويلة والجلباب الأبيض القصير)، ما دفع المراقبين إلى طرح تساؤلات عدة هي: لماذا يقتصر العمل في تلك الجمعيات الخيرية على المطاوعة فقط دون غيرهم من فئات المجتمع المختلفة الأخرى؟، وهل ذلك بسبب أن الأشخاص العاديين الذين تلقوا تعليمهم الدراسي في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا يفتقدون إلى حنكة إدارة تلك الجمعيات حتى تقتصر الإدارة على شيوخ الدين السلفيين فقط؟، ولماذا هم فقط الملاصقون للجمعيات الخيرية؟، هل لأنهم لا يستطيعون الحصول على وظائف أخرى في دوائر الحكومة المختلفة؟، ولماذا تفتقد تلك الجمعيات لمواهب الشباب المثقف ممن تعلموا في أرقى الجامعات العالمية؟، وهل يرجع سبب ذلك بأن هؤلاء الشباب تختلف ملتهم عن ملة القائمين على إدارة تلك الجمعيات؟.

والجدير بالذكر أن إذاعة نور دبي لديها برنامج يسمى أبواب الخير يحظى بدعم جمعيّة "دار البرّ"، حيث تسيطر هذه الجمعية بشكل حصري على هذا البرنامج وتقوم بتدعيمه بمليون درهم تقريبا وذلك لدعم الأفكار التي يفرضها مجلس إدارة الجمعية المسير من قبل السلفيين.

وشهدت الجمعية تغييرا كبيرا في فكرها التأسيسي بأنها لم تعد تقتصر حاليا على الجانب الخيري فقط، حيث إن هناك دلائل تشير إلى أن أموال الجمعية تذهب بعيدا عن الجانب الخيري ممن يتطلب تحقيقا واسعا ورقابة قوية من قبل الجهات المختصة للتأكد من وصول الأموال إلى مصارفها الشرعية، ولابد وان يعلم المتبرع والمتصدق والمذكي في أي جهة وفي أي مكان تصرف أمواله.

وقد استطاعت الجمعية في هذا العام 2010 جمع ما يقرب من 230 مليون درهم  تم جمعهم من زكاة الناس وصدقاتهم.

ومن المفترض أن يتم التحقيق حول ما يثار من بلبلة وضجة حول الاتهامات التي تقدم ضد بعض العاملين فى تلك الجمعيات التي ينبغي أن تكون ذات عمل خيري لاغير.

دعم خارجي...
والغريب أن الفتاوى التي تصدرها الجمعية يأتي مصدرها من خارج الدولة رغم أنه من المفترض أن تكون لها فتاوى خاصة بها، كما يجب أن يكون لها أعمال سامية. فالجمعية توجد في دبي ويجب أن تتمتع بسمعه جيدة وان تغير سياستها الحالية لأنها تتلقى أموال زكاة من أعيان الإمارة بمبالغ ضخمة، ولذا فلابد من إزاحة العواطف والتزكية والمصالح من عمل تلك الجمعيات. ويتساءل بعض الإماراتيين عن سبب امتلاك كل جمعية خيرية لمتجر أدوية عشبية وعسل، باحثتين عن الحكمة وراء ذلك.

ويطالب البعض أن يكون هناك لجنة أو هيئة مختصة بعمل الجرد السنوي لاموال تلك الجمعيات ويتم الكشف عن أي تجاوزات وذلك بعد أن تم تحويل قضية موظفة في جمعية دار البر للنيابة العامة بتهمة اختلاس مليون درهم/ حسب مصادر مسؤولة.

حيث طالب بعض قراء "إيلاف" بأن يتم إدخال الشباب الإماراتي المثقف لإدارة تلك الجمعيات بدلا من هؤلاء المتطوعين السلفيين أصحاب الأفكار التقليدية والقديمة والعاملين بالتذكية بحيث يكونون متفرغين للعمل داخل الجمعيات مقابل اجر ويكونون موظفين مثلهم مثل أي موظف آخر في أي جهة حكومية.

وعادة ما يكون لدى الجمعيات الخيرية بشكل عام جهاز رقابي خاص بالمحاسبة يقوم بعمل تقرير سنوي شكلي لأموال الجمعية وعن حجم الأموال المحصلة ومصارفها، ويتم رفع ذلك التقرير إلى ثلاث جهات هي وزارة الشؤون الاجتماعية وديوان المحاسبة، الذي عادة ما يستخدم كركن هام، إضافة إلى دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، ولابد من وجود خبراء في أمور الزكاة والعمل الخيري والاجتماعي.

في أخبار