GMT 13:00 2010 السبت 11 سبتمبر GMT 13:51 2010 الإثنين 13 سبتمبر  :آخر تحديث

أسلحة العراقيين... قديمة جلبها الانكليز وحديثة أدخلها الأميركيون

ماجد شاكر

لم تكن ظاهرة اقتناء السلاح في العراق مزدهرة قبل العام 2003 كما هي عليه اليوم، ومن الواضح انّ اغلب الأسلحة التي تستعملها العشائر العراقية تبدو قديمة وتحمل أسماء انكليزية وشعبية  مثل "البرنو" و"الكسرية" ومسدس "أبو الطوبة" و"الجيشية". "إيلاف" اقتربت من بائعي ومستعملي السلاح في العراق.

بغداد: بات اقتناء السلاح في العراق أمرًا مألوفًا منذ العام 2003، وقبل ذلك كانت هذه التجارة غير ظاهرة للعيان بشكل كبير.

وبينما تعوّد العراقيون عبر عقود أن يكون السلاح محصورًا في أيدي الجيش والشرطة والجهاز الحزبي أيام حكم الرئيس السابق صدام حسين، فإن السلاح اليوم موجود في كل بيت.

يمتلك دهام الكبيسي خمس قطع سلاح في بيته للدفاع عن نفسه وعائلته بعد تزايد اعمال العنف .

واغلب قطع السلاح التي يمتلكها هي ارث عائلته من  الاحتلال الانكليزي للعراق، لكنه اشترى العام الماضي بضعة قطع سلاح (كلاشنكوف) وهو ما يطلق عليه العراقيون اسم "الرشاش".

ويقول فريد محمد انه في بداية العام 2003 كانت الأسلحة تباع بأسعار زهيدة، وتعرض في محلات البيع وعلى الأرصفة مثل أي بضاعة بعد سرقة مخازن الجيش والشرطة.

ويقول انه اشترى في ذلك الوقت  بندقية كلاشنكوف روسية الصنع بـعشرة آلاف دينار عراقي ، كما اشترى المسدس "طارق"  بـخمسة وعشرين.

وتعد الأرياف والقرى مخزنا للأسلحة النارية وتتباهي عشائر عراقية بجودة وكثرة السلاح الذي تمتلكه.
لكن اغلب أسلحة العشائر العراقية قديمة وتحمل أسماء انكليزية وشعبية  مثل "البرنو"  و"الكسرية" ومسدس "أبو الطوبة" و"الجيشية".

واغلب هذه البنادق تحمل  خمس "طلقات" وتستعمل في المناسبات مثل الأعراس أو العزاء  و" العراضة".
وتغير الحال بعد العام 2003 والأعوام التي تلته، حيث بدا العراقيون يحملون السلاح دفاعا عن أنفسهم وحماية لعوائلهم من العصابات والمافيات.

ويصف  "أبو جاسم "  كيف تتم صفقات السلاح، حيث تتم بين المواطنين بالسر وتهرب من منطقة إلى منطقة بالطرق الوعرة وغير المبلطه بعيدا عن أعين الشرطة والجيش أو حسب اتفاقيات تتم بين أشخاص معروفين.

يعترف سليم الجبوري وهو ضابط متقاعد أنّ ازدهار تجارة الأسلحة تعطي إشارات الانزلاق في هاوية الفوضى العارمة، وهذه الظاهرة لا تنطبق على العراق فحسب، بل في أغلب المجتمعات والدول.

وفي الوقت الحاضر فإن أسعار الأسلحة في صعود، ويقبل عليها الجميع متعلمون وأميون، بعد أن كانت تقتصر في السابق على فئات معينة هم في حاجة حقيقية للسلاح مثل الفلاحين والبدو.

ومنذ العام 2006 هناك تصاعد مطرد في أسعار الأسلحة الخفيفة على وجه الخصوص،  ويقدر ثمن المسدسات من عيار سبعة ملم الآن بما يتراوح بين سبعمائة ألف دينارالى   المليون ومائتين دينار عراقي.

وتكلف بندقية "كلاشنكوف" روسية أوبلغارية الصنع من ثلاثمئة إلى ثمانمئة ألف دينار عراقي.

ويؤكد اللواء فاضل رداد مدير شرطه بابل إن تجارة السلاح في العراق  ظاهرة مألوفة منذ القدم لكنها تتأثر بالتحولات السياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية .

 ويقول الباحث العراقي لؤي البياتي أن متابعة الأحداث تظهر أن جرعة استخدام العنف صار سمة من سمات وسلوكيات الفرد العراقي لاسيما السلاح الناري بسبب تراكمات الحروب والانقلابات الاجتماعية المفاجأة التي سببتها وما نتج عن ذلك من شعور غريزي بفقدان الأمن العام.
 
ويضيف تاجر أسلحة رفض الكشف عن اسمه "هناك العديد من العراقيين يمتلكون أسلحة ثقيلة، وعندما يعرفون إن هناك طلبا على تلك الأسلحة فأنهم يقومون برفع أسعارها.

ويعترف  تاجر أسلحة اسمه "رحيم" أن اغلب مصادر الأسلحة من مخازن الجيش العراقي السابق وأسلحة مهربة من دول الجوار .

لكنه يرى أن قطع السلاح في السوق بدأت تنحسر بعد تكثيف إجراءات الأمن وانحسار العنف بعض الشيء .

ويبيع رحيم مسدس "طارق" و"كلوك" بمليوني دينار.

أما بندقية "كلاشنكوف أخمص" فيبلغ سعرها خمسمائة إلف دينار وهناك نصف أخمص بست مئة إلف دينار.

وبندقية "برنو" قصيرة سعرها مليون دينار عراقي وبندقية "برنو" طويلة سعرها مائتان وخمسون ألف دينار عراقي وبندقية "جيشية"  قصيرة سعرها مليون ومائتين ألف دينار عراقي وبندقية "أم جرغد" فيبلغ سعرها ثلاثمائة إلف دينار عراقي وأيضا "الجعازه" أو "الدنكيه" وهي من الأنواع القديمة جدًا وهذه البندقية يطحن لها البارود أو يدق ثم يوضع في داخل حجراتها مع كرات حديدية "الصجم" أو الحصى أو حبوب ألماش عند استخدامها للصيد، وسعرها رخيص جدًا حيث يصل الى سبعين ألف دينار عراقي.

أما بندقية "أم عبيه" فهي بندقية غير آلية توضع فيها طلقة واحدة وبواسطة الترباس تدخل في حجرتها ثم تطرق بالزناد فتنطلق منها الرصاصة.

وهناك بندقية "أم صفح" أو "المخروطة" و "الباشية" و"أم خبر" و"الطرمة" والتركية والألمانية والانكليزية والسلافية وهي بنادق ذات حجرات تستوعب خمس إطلاقات وأسعارها متفاوتة بين (100-200) ألف دينار عراقي.

أما "الصليبية" فهي بندقية نصف آلية تتسع حجرتها لعشر أطلاقات وسعرها مليون ومائتان إلف دينار عراقي . وسعر المسدس "الكلك" الحديث الذي جهزه الأميركيون للجيش والشرطة العراقية فيتفاوت سعره حوالى مليوني دينار عراقي.

وبحسب الشيخ صالح المهنا فإن اقتناء الأسلحة ضروري في الوقت الحاضر ولاسيما النزاعات العشائرية ويتطلب وجود السلاح في تلك الساعة ولا سيما حين لا تتدخل الدولة في فض تلك النزاعات.

 ويضيف: مثال ذلك ما حدث العام الماضي من مشاجرة بين عشيرتي وعشيرة السعيد التي تقطن جنوب بابل حيث دارت معركة قوية استمرت لثلاثة أيام ولولا وجود سلاحنا لأبيدت عشيرتنا ولاسيما أنّ دور الدولة ما زال غائبًا في مثل هذه الحالات.

 

في أخبار