GMT 8:30 2011 الأربعاء 12 أكتوبر GMT 5:39 2011 الخميس 13 أكتوبر  :آخر تحديث

خلافات حول المسلّحين والمزورين تسحب "العفو العام" من البرلمان

د أسامة مهدي
معتقل عراقي ترحّب به عائلته لدى إطلاق سراحه

دفعت خلافات بين الكتل السياسية الحكومة العراقية إلى سحب قانون للعفو العام من مجلس النواب والمعروض عليه منذ شهرين لتباينات في موقفها من ضرورة التفريق بين مرتكبي الجرائم ضد العراقيين وبين مسلحي المقاومة ضد القوات الأميركية من الصدريين وكذلك من شموله مزوري الشهادات... في وقت طرح زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر شرطين للموافقة على بقاء مدربين أميركيين في العراق، يقضيان بالاتفاق على عقد جديد، وبعد تعويض العراقيين عن الخسائر التي سببها الوجود الأميركي.


دفعت خلافات بين الكتل السياسية العراقية مجلس الوزراء الى سحب مشروع قانون العفو العام المقدم المعروض على مجلس النواب منذ آب (أغسطس) الماضي، والمقدمة مسودته من كتلة الاحرار، الممثلة للتيار الصدري في البرلمان.

وقال الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ في تصريح صحافي مكتوب تسلمته "إيلاف" إن "مجلس الوزراء خوّل وزير الدولة لشؤون مجلس النواب بمفاتحة مجلس النواب لإشعاره بسحب مقترح العفو العام أو التريث في تشريعه".

وتركز الخلافات على بعضِ فقرات القانون، التي تحدد الفئات المشمولة بالعفو من عدمها، أبرزها شمول مقاومي الوجود الأميركي في العراق، من بينهم جيش المهدي الجناح العسكري للتيارِ الصدري، والتفريق بينهم وبين المسلحين من المجمعات الأخرى التي نفذت عمليات تفجير وقتل ضد المواطنين الابرياء، إضافة الى شمول فئات من مزوري الشهادات والوثائق الدراسية وعدم شمول أخرى، حيث إن هناك الآلاف من المتهمين بهذا التزوير، الذي استخدموه في الحصول على وظائف في الدولة، بينها مراكز متقدمة.

جاء سحب مشروع قانون العفو العام إثر الكثير من الجدل بين الكتل السياسية العراقية، خصوصاً بين ائتلاف دولة القانون برئاسة رئيس الوزراء نوري المالكي والتيار الصدري، وذلك برغم الاتفاق عليه في اجتماع أربيل لقادة القوى السياسية في اواخر العام الماضي، وإقرار مسودته الأولى من قِبَل البرلمان، حيث تطالب أطراف سياسية بتعديل بعض فقراته القانون، التي تحدد الفئات المشمولة بالعفو من عدمها.

تتركز الاعتراضات على بعض المواد، التي اعتبرها نواب بأنها تشكل ذريعة لخروج المجرمين إذا ما بقي على صيغتِه الحالية. وقد تأجّل التصويت على القانون في وقت سابق اثر هذه الاعتراضات التي تركزت على مسألة شموله مزوري الوثائق الرسمية من موظفي الدولة، وعدم التفريق بين سجناء التيار الصدري من مقاومي القوات الأميركية القابعين في السجون، بعد صدور احكام ضدهم وبين المحكومين الآخرين من الجماعات المسلحة المتهمة بقتل العراقيين، وفي مقدمتها تنظيم القاعدة.

وسبق لوزير العدل العراقي حسن الشمري أن حذر أخيرًا من تمرير مجلس النواب لقانون العفو العام بسبب وجود بعض الثغرات في مسودته، وأعرب عن أسفه لعدم عرضه على مجلس شورى الدولة. وقال الشمري خلال مؤتمر صحافي في بغداد إن "تمرير قانون العفو العام في مجلس النواب بصيغته الحالية سيكون له تبعات سلبية على البلاد"، وأكد أن "مسودة القانون فيها الكثير من الثغرات".

واشار الى أن وزارة العدل قدمت 11 مقترحًا إلى مجلس النواب لتعديل مسودة القانون، تتضمن ملاحظات موضوعية وشكلية، داعيًا مجلس النواب إلى النظر في تلك المقترحات قبل التصويت على القانون. وأكد على ضرورة عرض القانون على المجلس بسبب تبعاته الأمنية والاجتماعية.

ولاقى قانون العفو العام ردود فعل متباينة، حيث وصف ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي بالسيء، والذي يحتوي على الكثير من الثغرات.

كما أكد التيار الصدري رفضه التام لشمول كل من أدين بتهم تتعلق بالمال العام أو بهدر الدم العراقي بالقانون، وقال عضو كتلة التيار علي التميمي "رأينا أن يكون هناك عفو عام، لكنه لا يشمل الإرهابيين ومن تلطخت أيديهم بأموال العراق وبعض القضايا الجنائية، وإنما للأبرياء والمقاومة الشريفة". واوضح أن "التيار الصدري يرفض بنحو قاطع شمول أي إرهابي تورّط بالمال العام والدم العراقي، بقانون العفو العام، ويطالب بإعدامهم".

واشار الى أن "مشروع القانون يركز على العفو عن كل الذين قاوموا المحتل، ويستثنيهم من التهم الكيدية، التي كان للمخبر السري دور في الزجّ بهم في السجون، في مخالفة دستورية وفقاً للمادة 38 من الدستور العراقي".

من جهتها أشارت القائمة العراقية إلى أنها ستقدم مقترحات وتعديلات على مسودة قانون العفو العام لضمان العدالة في شمول مستحقيه وتحقيق الجانب الإنساني في تنفيذه.

وقالت إن "القانون يتضمن ثغرات كبيرة، لا بد من تلافيها، كما يتطلب إضافات جديدة ومقترحات". ولن يشمل القانون أركان النظام السابق، الذين أدانتهم المحكمة الجنائية العراقية العليا، فهم مشار إليهم بالمواد 14و13و12و11 من قانون المحكمة الاتحادية، ولا يشملهم أي قانون للعفو.

وانتشرت ظاهرة تزوير الشهادات الدراسية والوثائق الرسمية بشكل واسع في العراق بعد عام 2003، بعضها كان بدافع التعيين في دوائر الدولة، والبعض الآخر كان بهدف الحصول على مناصب مهمة، خصوصاً من قبل الذين عادوا إلى البلاد بعد ذلك التاريخ، حيث تبين أنهم يحملون معهم شهادات مزورة من الخارج، أو قاموا بتزويرها في الداخل، وفي حين تم الكشف عن قسم من تلك الشهادات، فإن شهادات أخرى لم يكشف عنها.

وتوقعت اللجنة القانونية البرلمانية التصويت على مشروع قانون العفو العام بعد إجراء مجلس الوزراء تعديلات عليه، تتضمن عدم شمول المتورطين بسفك دماء العراقيين وبقضايا فساد، بهدف الحصول على موافقة الغالبية عليه داخل البرلمان. ويتوقع ان يتم بعد ذلك تشكيل لجان داخل البرلمان للوصول إلى حل توافقي بين الكتل السياسية حول مشروع القانون.

وتنص المادة الأولى من القانون على أن يعفى عفوًا عامًا وشاملًا عن العراقيين "المدنيين والعسكريين" الموجودين داخل العراق وخارجه المحكوم عليهم بالإعدام أو السجن المؤبد أو المؤقت أو بالحبس، سواء كانت أحكامهم حضورية أو غيابية، واكتسبت درجة البتات أو لم تكتسب.

كما يؤكد القانون على إخلاء المحكومين والموقوفين المنصوص عليهم في المادتين" 1 و2" منه بعد صدور قرار الإفراج من اللجنة المشكلة بموجب أحكام هذا القانون، ما لم يكونوا محكومين أو موقوفين عن جرائم لم يقع الصلح فيها أو التنازل مع ذوي المجني عليه أو مدانين لأشخاص أو للدولة حتى يسددوا ما بذمتهم من دين دفعة واحدة أو على أقساط أو تنقضي مدة حبسهم التنفيذي.

الصدر يطرح شرطين لبقاء المدربين الأميركيين في العراق

إلى ذلك، طرح زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر شرطين للموافقة على بقاء مدربين أميركيين في العراق، يقضيان بتدريبهم للقوات العراقية بعقد جديد، وتعويض القوات الأميركية العراقيين المتضررين من وجودها في البلاد.

جاء موقف الصدر ردًا على سؤال وجّهه إليه أحد أتباعه وسأله فيه عن موقفه من قرار القادة العراقيين بالاتفاق على بقاء مدربين أميركيين لتدريب القوات العراقية بعد نهاية العام الحالي حين تنسحب كامل القوات الأميركية وفقًا للاتفاقية الأمنية الموقعة بين البلدين في اواخر عام 2008.

وقد اجاب الصدر عن السؤال بقوله ان "كل ذلك مرفوض، ولن نسمح ببقاء أي قوة عسكرية... وقد قيل إن بقاء مدربين في العراق يوفر المال والأسلحة الأميركية، ولا بد من أن يكون هناك مدربون أميركيون، فيمكن القول إنه يمكن ان يكون التدريب بعقد جديد، وان يكون غير مباشر مع الأميركيين، وأن يكون بعد طلب التعويضات من الجيش المحتل، وما أوقعه من أضرار في البنى التحتية" للعراق.

يذكر ان نوابًا كانوا طرحوا في وقت سابق إعداد مشروع لتعويض المتضررين بعمليات القوات الأميركية من العراقيين، وهو أمر يدرسه البرلمان تمهيدًا لتشريعه.

ويوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي، اتفق قادة الكتل السياسية خلال اجتماع دعا إليه الرئيس جلال طالباني على بقاء مدربين أميركيين لتدريب القوات العراقية، مع عدم منحهم الحصانة، التي تطالب بها الولايات المتحدة، لكن التيار الصدري أكد رفضه الاتفاق وبقاء القوات الأميركية بأي صفة كانت سواء مدربين وبحصانة أو من دونها.

وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قال الاثنين الماضي إن القوات الأميركية أمامها خيار البقاء في العراق للعمل كمدربين بعد موعد انسحابها من البلاد بنهاية العام الحالي 2011 بعد القرار الذي اتخذته الكتل السياسية في البلاد برفض منح حصانة لأي جندي أميركي. وقال في تصريحات صحافية إن هناك خيارات متعددة يجري بحثها مع الجانب الأميركي لتوفير الغطاء القانوني لتنظيم عملية إبقاء مدربين وخبراء عسكريين بعد إكمال انسحاب القوات.

من جهتها قالت وزارة الخارجية الأميركية أول أمس إنها تكثف استعداداتها لتسلم المسؤولية من الجيش الأميركي في العراق، حيث سيعمل تحت إمرة السفير الأميركي نحو 16.000 مدنيًا، وهو ما يماثل حجم فرقة عسكرية من اجل توفير الأمن للعاملين في السفارة، الذين يبلغ عددهم حوالى 1750 فردًا من دبلوماسيين وعمال إغاثة وموظفي وزارة الخزانة وما إلى ذلك.

للقيام بذلك، ستتعاقد الوزارة مع قوة أمنية تضم حوالى 5000 فرد أمن، ولن تقتصر مهمة هذه القوة على حماية السفارة في بغداد، لكنها ستحمي أيضًا قنصليتين ومركزي دعم في المطارات العراقية وثلاث منشآت لتدريب أفراد الشرطة.

يذكر ان القوات الأميركية، وعديدها حالياً حوالى 40 ألفاً، تنسحب من العراق بمعدل 500 جندي يومياً، وألمحت محادثات سابقة بين أميركا والعراق إلى بقاء ما بين 3 و5 آلاف جندي في مهمة تدريبية، بالرغم من أن عدد المدربين قد يكون أقل، في حال لم تعد الحصانة العسكرية مطروحة على الطاولة.

في أخبار