GMT 1:00 2011 الإثنين 18 يوليو GMT 21:03 2011 الثلائاء 19 يوليو  :آخر تحديث

هل تنضم مصر إلى مجلس التعاون الخليجي بعد المغرب والأردن؟

أشرف السعيد

هل تنضم مصر إلى مجلس التعاون الخليجي بعد الدعوة التي وجّهها القائد العام لقوة دفاع مملكة البحرين الأسبوع الماضي، وفي حال الانضمام ما هي السيناريوهات السياسية والعسكرية والاقتصادية المتوقعة؟ هذه التساؤلات وغيرها طرحتها إيلاف على بعض خبراء السياسة والإستراتيجية والاقتصاد. 


 
 المشير الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة

القاهرة: أثارت تصريحات المشير الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة، القائد العام لقوة دفاع مملكة البحرين في الأسبوع الماضي، والتي نشرت في حوار معه في جريدة الأخبار القاهرية- ردود فعل محلية وإقليمية ودولية، حيث دعا إلى ضرورة التفكير بجدية في إمكانية انضمام مصر إلى مجلس التعاون الخليجي كعضو فاعل، مؤكدًا أن مصر هي القادرة فقط على حفظ أمن الخليج، ولافتًَا إلى أن التاريخ والحاضر يؤكد أن مصر هي العمق الإستراتيجي لدول مجلس التعاون الخليجي الست.

وقال إن مصر هي الأقرب للتعاون مع دول الخليج في ظل المصالح المشتركة، بعد خطوة دعوة المغرب والأردن إلى المجلس، وتجربة مشاركة اليمن في بعض مؤسساته، موضحًا أن مصر بعد ثورة 25 يناير تحتاج من الجميع دعم غير محدود، وفي كل المجالات، وخاصة اقتصاديًا. وأضاف خليفة أن الحاجة والظروف الحالية زادت من أهمية الدور المصري على المستوي العربي عمومًا، والخليجي بصفة خاصة بعد التغيير في العراق.

ونفى أن تكون دعوته تستهدف التأثير على محاولات التقارب مع بين القاهرة وطهران، وقال ليس المطلوب من مصر اتخاذ أي موقف عدائي مع إيران، ونحن من جانبنا نرحّب بأي حوار بين البلدين لمصلحة الاستقرار في المنطقة.

إلى هنا وقد انتهت تصريحات القائد العام لقوة دفاع مملكة البحرين، ولكن تثار تساؤلات عدة، من أبرزها ما هي إمكانية تحقيق هذه الدعوة عمليًا وواقعيًا أم إنها دعوة عاطفية؟، وهل ستلقى هذه الدعوة البحرينية قبولاَ من جانب بقية الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي؟، وما الداعي لها في هذه المرحلة تحديدًا؟، وهل يمكن طرحها على بساط البحث خلال أعمال القمة الخليجية المقبلة؟ وهل يمكن أن تكون عضوية مصر في مجلس التعاون الخليجي مقابل أمن وأمان دول الخليج في مواجهة أي تحديات أو اعتداءات خارجية؟.

وفي حال انضمام مصر إلى عضوية المجلس، ما هي السيناريوهات السياسية والعسكرية والاقتصادية وغيرها الناجمة من هذا الانضمام؟ هذه التساؤلات وغيرها طرحتها "إيلاف"على بعض خبراء السياسة والإستراتيجية والاقتصاد في مصر. وفي السطور الآتية نتعرف إلى رؤاهم وقراءاتهم لهذه الدعوة البحرينية، ومن عضو فاعل في مجلس التعاون الخليجي.

أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من أمن مصر

 
 د.محمد إبراهيم منصور
في البداية، أكد د.محمد إبراهيم منصور، مدير مركز الدراسات المستقبلية في مجلس الوزراء المصري أن هناك مجموعة إعتبارات وثوابت للحديث عن هذا الموضوع، منها أن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن مصر لن تفرط أبداً تحت أي إعتبار في الأمن الخليجي، فهي مسؤولة مسؤولية تاريخية للدفاع عن أمن الخليج، وهذا الأمر أثبتته الأيام والأحداث المختلفة خلال الحقبة الأخيرة.

مشددًا على أنه ليست هناك مقايضة بين أمن الخليج والعلاقات مع إيران، وهذان أمران مختلفان، وان تحسين العلاقات المصرية -الإيرانية لن يكون على حساب مملكة البحرين أو أي دولة خليجية من دول مجلس التعاون الخليجي الست.

وقال منصور إن مصر ترحّب بالوجود في إطار مجموعة مجلس التعاون الخليجي في أي صيغة للتعاون الاقتصادي أو الأمني أو الثقافي أو غيره مع دول المجلس الست من دون شروط مسبقة، فرخاء الخليج رخاء لمصر، ورخاء مصر واستقرارها رخاء للخليج، لافتًا إلى أن هذه الدعوة البحرينية إذا ما تمت فإن مصر لن تردها، لأن هذا جزء من الإستراتيجية المصرية التي تقوم على تفعيل صور العمل العربي المشترك على مستويات ثنائية وجماعية، طالما أن ذلك يصبّ في مصلحة الدول العربية.

وتابع: "تصريحات القائد العام لقوة دفاع مملكة البحرين ليست صادرة من الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي، بل من عضو فاعل في المجلس، وهي مبادرة من مسؤول الدفاع في مملكة البحرين، لكن إذا جاءت الدعوة من الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي أو من يمثلها ستكون محل دراسة جادة من الجانب المصري، وأعتقد كمواطن عربي أن أي خطوة للتعاون العربي المشترك يجب أن تكون محل قبول من القيادة السياسية المصرية.

إنضمام مصر إلى الخليجي قوة وإضافة كبيرة

ردًا على سؤال حول النتائج التي يمكن أن تتمخض في حال إنضمام مصر إلى عضوية مجلس التعاون الخليجي، رأى د.منصور أن إنضمام مصر إلى مجلس التعاون الخليجي ستكون قوة وإضافة كبيرة للمجلس وأعضائه، حيث ستشكل مصر مع دول المجلس الست، إلى جانب المغرب والأردن، تجمعًا عربيًا له ثقل ووزن هائل وكبير في المنطقة، وسيخرج مجلس التعاون الخليجي من كونه ناديًا مغلقًا للأغنياء فقط، كما كانوا يطلقون عليه، بل يصبح تجمعًا مفتوحًا للعرب الآخرين مثل عرب الخليج.

مشاعر طيبة وتصريحات عاطفية

وأشار د.منصور إلى أن تصريح القائد العام لقوة دفاع مملكة البحرين قد يكون من قبيل التصريحات العاطفية التي تنم عن مشاعر طيبة تجاه مصر من قبل دولة خليجية، مثل مملكة البحرين، لكن هذا التصريح لا يرقى إلى مستوى الدعوة الرسمية، وإنما نتحدث عن تداعيات وإفتراضات نظرية. أما إذا كانت هناك دعوة رسمية فسيكون الوضع مختلفاً، وعندئذ لكل حادث حديث.

دعوة لها تقديرها

 
 نبيل فؤاد
من جانبه، بيّن لواء د.نبيل فؤاد ..أستاذ وخبير علوم إستراتيجية أن دعوة القائد العام لقوة دفاع مملكة البحرين إلى إنضمام مصر إلى مجلس التعاون الخليجي لها تقديرها، ولكن مجلس التعاون اسمه مجلس التعاون لدول الخليج العربي، ومصر ليست دولة من دول الخليج، فإذا كان هذا التصريح خاص بالجانب العسكري بوصفه صادرًا من مسؤول الدفاع عن مملكة البحرين، فأود أن أشير إلى أنه كان هناك بعد حرب الخليج الثانية في عام1991 ما يسمى بـ"إعلان دمشق"، وهو تجمع ضم دول أعضاء مجلس التعاون الخليجي الست وكلاً من مصر وسوريا، وكان هذا التجمع سياسيًا وعسكريًا وإقتصاديًا، وأعلن حينذاك أنه تجمع مفتوح لأي دولة عربية أخرى تنضم إليه.

وتابع: "وللآسف إعلان دمشق تم وأده وتفريغه من مضمونه العسكري في البداية، ثم بدأ يضعف مضمونه السياسي والإقتصادي إلى أن أصبح شيئا مهملاً ليس له أي وجود، في المقابل لدينا مؤسسات عربية، ومن ثم العيب ليس في النصوص، وإنما العيب في النفوس، بمعنى أنه لدينا الجامعة العربية وإتفاقية الدفاع العربي المشترك، فلماذا هم ضعفاء وغير قادرين على تفعيل الدور المأمول الذي تتمناه العرب شرقا وغربا؟". وقال: "لأن المشكلة في الدول العربية نفسها والتي لا تريد الإقتراب أكثر من اللازم سواء سياسيًا أو عسكريًا أو إقتصادياً".

وثمّن د.فؤاد دعوة المسؤول البحريني، غير أنه أعرب عن أمله في أن تحاول الدول العربية دعم المؤسسات الموجودة في الجامعة العربية، لأنها تشمل نصوصًا جيدة جدًا، ولكن يبقى تفعيلها هو المشكلة والسبب الدول العربية عينها.

تغيير التوازنات وإنضمام غير مقبول

وحول منظوره لإنضمام كلّ من المغرب والأردن إلى عضوية مجلس التعاون الخليجي، قال د.فؤاد إن المشكلة هي أن المغرب والأردن أنظمة ملكية، ولو نتذكر قبل حرب الخليج الثانية كانت هناك أصوات تطالب بضم العراق إلى عضوية مجلس التعاون الخليجي، لكن الدول الأعضاء في الخليجي حينئذ تخوفت من إنضمام العراق، لأن الأخير دولة كبيرة وقوية، وخشيت الدول الخليجية من أن يسيطر العراق على المجلس، بينما يسيطر على المجلس في الوقت الراهن المملكة العربية السعودية بإعتبارها أكبر دولة خليجية، وهو شيء معروف، لذلك لو تم إنضمام مصر إلى المجلس الخليجي بحجمها وثقلها، فمن الممكن أن تغير التوازنات داخل المجلس، ومن ثم يكون إنضمامها شيئًا غير مقبول.

وبشأن الربط بين إنضمام مصر إلى عضوية مجلس التعاون الخليجي وتحسين علاقة مصر بإيران أكد د.فؤاد أن دول مجلس التعاون الخليجي الست لها علاقات دبلوماسية كاملة مع إيران، وبالتالي مصر لن تكون ملكية أكثر من الملك.

غير وارد الإنضمام لمصر حاليًا

في ما يتعلق بتصوره المستقبلي في إمكانية إنضمام مصر إلى مجلس التعاون الخليجي، شدد د.فؤاد على أن هذا الموضوع غير وارد من جانب مصر حاليًا لأننا في مرحلة إنتقالية، ونريد أن نبني أنفسنا وحينما تعود مصر إلى العرب تعود بقوة كما كانت وتحافظ على دورها كدولة محورية في المنطقة. أما إذا إنضمت إلى المجلس الخليجي في الوقت الراهن فلن يكون في مصلحة مصر، لأنه  قد يتصور البعض أن مصر تشتري المساعدات بتوفير الأمن لدول الخليج، وهذا غير وارد، مؤكدًا أن مصر مسؤولة عن أمن الخليج من دون الإنضمام إلى مجلس التعاون الخليجي أو الخروج، فهذا واجب قومي مصري تحمله مصر دون أي إرتباطات سواء شاءوا أو لم لا.

مكاسب إقتصادية للجانبين

 
حمدي عبد العظيم
من منظور إقتصادي، رأى د. حمدي عبد العظيم، أستاذ الإقتصاد وعميد أكاديمية السادات للعلوم الإدارية سابقا أنه لو تم إنضمام مصر إلى مجلس التعاون الخليجي، فإن ذلك سيحقق مكاسب إقتصادية للجانبين، على أساس أن مجلس التعاون قطع مرحلة كبيرة في التكامل الإقتصادي من خلال إزالة الحواجز والقيود التجارية والمعوقات، وبلغ مرحلة متقدمة من تنمية رؤوس الأموال وحرية إنتقال الأفراد ورؤوس الأموال وإقامة المشروعات الإستثمارية، كذلك الإتجاه إلى التكامل النقدي من خلال العملة الموحدة.

وقال د.عبدالعظيم: "وفي حالة إنضمام مصر إلى هذا التكتل، فإنها ستستفيد من توسيع حجم التجارة بدون حواجز أو قيود جمركية، وكذلك حرية إنتقال الأفراد ورؤوس الأموال بين هذه الدول، فضلا عن زيادة حجم الاستثمارات المشتركة بين مصر وهذه الدول، والتعاون في مجال البحث العلمي والتكنولوجيا من خلال صادرات وإمكانيات أكبر مما هو متاح في الوقت الراهن لكل طرف على حدة، إضافة إلى توحيد السياسات الجمركية تجاه الدول الأخرى غير الأعضاء، وهذا من شأنه أن يحقق حماية لمنتجات الدول الأعضاء من منافسة الدول الأخرى.

توحيد السياسات المالية والنقدية

وتابع: "ومع إنضمام مصر إلى الخليجي لن يكون هناك أي مجال للتنافس بين مصر ودول الخليج لمصلحة الغير، بل ستتجه الجهود إلى توحيد السياسات المالية والنقدية والإستيراد والتصدير والتنسيق بين السياسات الزراعية والصناعية وأنشطة الخدمات الأخرى، وبصفة خاصة الخدمات المالية والبنوك والتأمين.

الإتحاد الخليجي الجمركي متعثر

وردًا على سؤال حول ما تم في انضمام مصر إلى الإتحاد الجمركي الخليجي، حيث شهد العام الماضي مباحثات مصرية-سعودية حول هذا الشأن، أشار د.عبد العظيم إلى أن الإتحاد الجمركي الخليجي كان متعثرًا بين الدول الخليجية، ولم يصلوا إلى حل نهائي حتى الآن، وبعد أن تنتهي العقبات والخلافات في ما بينهم يمكن لمصر أن تنضم إلى هذا الإتحاد.

تقارب كبير بين مصر ودول الخليج

وثمّن الخبير الاقتصادي د.حمدي عبد العظيم هذه الخطوة في حال انضمام مصر إلى عضوية مجلس التعاون الخليجي، حيث توقع أن تكون نتائجها كبيرة، وتتمثل في التقارب الكبير بين مصر ودول الخليج، حيث ستشهد مصر زيادة حجم الاستثمارات الخليجية فيها، فضلاً عن تعظيم حجم التجارة بين مصر ودول الخليج، إضافة إلى زيادة رؤوس الأموال وفرص العمل. 

في أخبار