GMT 12:30 2012 الثلائاء 11 ديسمبر GMT 4:41 2012 الجمعة 14 ديسمبر  :آخر تحديث

ائتلاف المالكي: تفقد بارزاني لقوات البيشمركة في كركوك إعلان حرب

د أسامة مهدي

اعتبر ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي زيارة رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني إلى حشود قوات البيشمركة الكردية حول مدينة كركوك المختلف عليها استفزازية وبمثابة إعلان حرب، وقال إنها تشبه زيارات صدام السابقة لجبهات القتال.. فيما اعلن في بغداد عن مغادرة وفد عسكري عراقي رفيع إلى موسكو لاعادة التفاوض حول صفقة الاسلحة الروسية البالغة قيمتها 4.6 مليارات دولار وذلك بعد أن شابتها شكوك فساد وتلقي رشى.


قال النائب ياسين مجيد القيادي في ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خلال مؤتمر صحافي في بغداد اليوم إن زيارة رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني إلى قوات البيشمركة حول كركوك تذكر العراقيين بزيارات رئيس النظام السابق صدام حسين إلى جبهات القتال، مشيراً إلى أنّ ارتداء بارزاني للملابس العسكرية خلال هذه الزيارة يعتبر بمثابة اعلان حرب على جميع العراقيين.

وقال إن الزيارة تؤكد أنّ " الدكتاتور في كردستان يريد أن يصبح دكتاتوراً لأربع محافظات" هي محافظات اقليم كردستان الثلاث إضافة إلى كركوك الغنية بالنفط والمختلف على مصيرها، حيث يطالب الاكراد بضمها إلى اقليمهم الشمالي الذي يحكمونه منذ عام 1991 فيما يرفض عربها وتركمانها ذلك. واكد أن هذه الزيارة قد زادت من حدة التوتر مع بغداد.

وأضاف مجيد أن تصرف بارزاني هذا قد نسف جميع الجهود التي بذلها رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي لتهدئة الأزمة بين بغداد واربيل والتوصل إلى حل يرضي جميع الاطراف مشيرًا إلى زيارة بارزاني تعد اخطر من زيارة وزير الخارجية التركي احمد داود أوغلوا إلى كركوك قبل ثلاثة اشهر، والتي رفضتها الحكومة العراقية بشدة لأنها لم تتم بالترتيب معها وانما بموافقة سلطات اقليم كردستان.

وقال متسائلاً "هل يستعد لمعركة يسميها قادسية مسعود بارزاني" في إشارة إلى الحرب العراقية الايرانية التي كان النظام السابق يسميها قادسية صدام. وقال إن بارزاني ظهر وهو يتابع قطعات الجيش العراقي ويعطي الارشادات والتوجيهات إلى قوات البيشمركة بحضور ابنه بمظهر يشابه ما كان عليه رئيس النظام المخلوع صدام حسين ابان الحرب العراقية -الايرانية في زياراته إلى جبهات القتال.

ومن جهته وصف المجلس السياسي العربي في محافظة كركوك الزيارة بأنها "استخفاف" بالجهود التي بذلت من أجل إيجاد حلول مرضية لجميع الأطراف داعيًا الحكومة المركزية في بغداد إلى فرض سيادتها على ارض المحافظة. وطالب المجلس في بيان اليوم الحكومة المركزية بتحمل المسؤولية في فرض سيادتها على كل أرض محافظة كركوك لمنع المتجاوزين من ارتكاب خروقات كالتي جرت في الفترة الأخيرة.

وعلى الجانب الآخر، فقد انتقد نائب رئيس كتلة التحالف الكردستاني محسن سعدون ما اسماه بالأصوات التي هاجمت زيارة بارزاني إلى محافظة كركوك، وقال في بيان أصدره اليوم إن "الأصوات التي اعتاد العراقيون على نبرتها التصعيدية المتشنجة ضد الأخوّة العربية الكردية وبقية المكونات تصاعدت مرة أخرى"، معتبراً إياها "محاولة للتشويه من زيارة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني لمحافظة كركوك وقطعات البيشمركة الموجودة في المنطقة". وأضاف أن "رئيس الإقليم يزور قطعات البيشمركة كونه قائدها العام"، مؤكداً أن "أحاديثه كانت رسائل سلام حرصاً على تجنب إراقة الدماء".

وأوضح سعدون أن "رئيس الإقليم زار كركوك التي هي من المناطق المتنازع عليها، والزيارة جائزة من الناحية الدستورية والقانونية، ليتابع شؤونها من كل الأطراف المعنية، كذلك الأمر بالنسبة لرئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة وأي مسؤول عراقي آخر".

وكان بارزاني تفقد قوات البيشمركة الكردية المتواجدة عند مشارف كركوك أمس بصفته قائدًا عامًا لقوات البيشمركة حيث تفقد القوات في قره اهنجيل (شمال شرق، 25 كلم عن كركوك)، وناحية ليلان (شرق، 15 كلم عن كركوك)، والتقى المقاتلين الاكراد برفقة وزير البيشمركة جعفر شيخ مصطفى".

ودعا بارزاني في كلمة إلى قوات البيشمركة إلى "الحفاظ على التآخي والسلام وخدمة جميع مكونات كركوك" وأشار إلى أنّ حل مشاكل العراق يكمن في تطبيق الدستور وأن مشكلة المناطق المتنازع عليها حلها في تطبيق المادة 140" التي تدعو إلى اجراء استفتاء حول مستقبل كركوك. ويطالب الاكراد بالحاق كركوك الغنية بالنفط والتي يسكنها خليط من الاكراد والتركمان والعرب والمسيحيين بإقليمهم الذي يتمتع بحكم ذاتي، الامر الذي ترفضه بغداد.

وتشهد العلاقة بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة اقليم كردستان في اربيل ازمة حادة بسبب خلافات عدة آخرها تشكيل بغداد "قيادة عمليات دجلة" لتتولى مسؤوليات أمنية في مناطق متنازع عليها. وقد انعكس الخلاف توترًا على الارض حيث قام كل من الطرفين بحشد قوات قرب مناطق متنازع عليها خصوصًا في محافظة كركوك (255 كم شمال شرق بغداد

إعادة التفاوض على صفقة الأسلحة الروسية

توجه إلى موسكو اليوم وفد عسكري عراقي رفيع يترأسه معاون رئيس أركان الجيش الفريق أول ركن عبود قنبر لإعادة التفاوض حول صفقة الاسلحة بين البلدين والبالغة قيمتها 4.6 مليارات دولار بعد أن شابته شكوك بفساد وتلقي رشى.. وسيعيد الوفد التفاوض على صفقة الاسلحة التي وقعتها الحكومة العراقية خلال زيارة رئيس الوزراء نوري المالكي إلى موسكو في تشرين الاول (اكتوبر) الماضي والتي أثارت اتهامات متبادلة بين الاوساط السياسية العراقية. وتتضمن الصفقة شراء طائرات ميغ 29) وثلاثين مروحية هجومية طراز مي-28، وأنظمة صواريخ ارض-جو طراز 42 بانتسير-اس1.

وكان وزير الدفاع سعدون الدليمي وعدد من القادة العسكريين  في القوات العراقية الذين كانوا ضمن الوفد العراقي الرسمي الذي اجرى مباحثات في موسكو لتوقيع صفقة الاسلحة قد مثلوا في الثاني من الشهر الحالي امام لجنة النزاهة البرلمانية في مقر مجلس النواب ببغداد. وقد دونت اللجنة اقوال وافادات اعضاء الوفد حول دور كل منهم في الصفقة وفيما اذا كانت لديهم أي معلومات عن اتفاقات جانبية أو تلقي عمولات من قبل اي من اعضاء الوفد من الجانب الروسي.

 وقد تم تشكيل لجنتين من قبل مجلس الوزراء للتحقيق في صفقة السلاح فيما شكل مجلس النواب لجنة أخرى تضم في عضويتها نواباً عن لجنتي النزاهة والامن والدفاع. وسترفع لجنة التحقيق النيابية نتائج تحقيقاتها إلى مجلس النواب للاطلاع عليها والتصويت عليها ثم ايصالها إلى الحكومة فيما سيكون عمل لجنة مجلس الوزراء منفصلاً عن اللجنة النيابية.

ومن جهته شكل رئيس الوزراء نوري المالكي لجنة جديدة للتفاوض وابرام عقد جديد في صفقات السلاح مع روسيا حيث سيتضمن العقد الجديد ذات الصفقة والمواصفات والمبلغ المالي في الاتفاق السابق لكن توقيع الصفقه سيكون بيد المالكي حصرًا.

 ومن جهته، قال النائب الاول لرئيس مجلس النواب قصي السهيل إن"اللجنة البرلمانية المشتركة من لجنة الامن والدفاع والنزاهة البرلمانية مسؤولة عن كشف التفاصيل الدقيقة بشبهات الفساد في صفقة الاسلحة الروسية. وأضاف في تصريح وزعه مكتب اعلام البرلمان اليوم أن"اللجنتين عليهما متابعة كل الشخصيات المتورطة في ذلك ليتسنى للبرلمان اخذ دوره في وضع حد لمحاولات التلاعب والهدر بالمال العام إضافة إلى الإساءة إلى سمعة الجيش العراقي".

 والاسبوع الماضي أكد رئيس الوزراء نوري المالكي أن إنهاء عقد المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ مرتبط بصفقة السلاح الروسي نافياً أي علاقة لموظفي مكتبه بالتعاقد أو التفاوض بشأن الصفقة. وقال المالكي في مؤتمر صحافي إن "انهاء عقد علي الدباغ، المتحدث باسم الحكومة له علاقة بملف صفقة السلاح الروسي".

وكان المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة علي الموسوي اعلن في العاشر من الشهر الماضي أن المالكي ألغى صفقة السلاح الروسية بعد عودته من موسكو إثر شبهات بالفساد لكنه يعتزم إعادة التفاوض بشأنها فيما نفى وزير الدفاع وكالة سعدون الدليمي إلغاء الصفقة، مؤكداً أنه يتحمل المسؤولية أمام العراقيين عن أي شبهة فساد.

ولاقت هذه القضية سلسلة ردود فعل من قبل الكتل السياسية أبرزها من قبل كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري التي اعتبرت أن اتهام مقربين من مكتب رئيس الحكومة نوري المالكي بتلقي عمولات من الجانب الروسي لتمرير صفقة الأسلحة لا يمكن "تمريره مرور الكرام" داعية المالكي إلى الكشف عن المتورطين ومنع المشتبه بهم من السفر.

في أخبار