من جديد تشهد الساحة السياسية المصرية أزمة جديدة بين البرلمان ولجنة الانتخابات الرئاسية عقب موافقة مجلس الشعب على قانون الإنتخابات الرئاسية، والذي يحدّ من صلاحيات اللجنة.


البرلمان المصري

أحمد حسن من القاهرة: دخلت أزمة اللجنة العليا للانتخابات مع البرلمان منعطفًا خطرًا، بعد قرار اللجنة تعليق عملها إلى حين تدخل العسكري لوقف تدخل المجلس في عملها بتشريع قانون الإنتخابات الرئاسية، وحمّل الخبراء السياسيون الإخوان مسؤولية تطور الأزمة لقيامهم بتحويل مجلس الشعب إلى تفصيل قوانين تفصيلية لمصلحة مرشحهم الدكتور محمد مرسي.

أوضح الدكتور وحيد عبد المجيد عضو مجلس الشعب لـquot;إيلافquot;، أن قرار اللجنة العليا للإنتخابات خطأ، وليس من حقها عمل ذلك، خاصة وأنها لجنة قرارات، ولكن لجنة فاروق سلطان يبدو أنها لا تعلم أن القرارات درجة في السلم التشريعي، بعد الدستور والقانون. لافتًا الإنتباه إلى أنه حتى لو كانت هناك مواد دستورية منظمة لعمل شيء ما كما هو الحال في المادة 28 بشأن الإنتخابات الرئاسية، فإن ذلك لا يمنع سنّ قانون شامل وتوضيحي من جانب مجلس الشعب بإعتباره مصدر السلطات. متسائلاً: إذا كانت المواد الدستورية تكفي فما هي الحاجة إلى البرلمان وإلى سنّ القوانين.

قرار اللجنة، وبحسب تقديرات الدكتور وحيد عبد المجيد، بتعليق عملها ومطالبة العسكري بالتدخل، ليس بدافع أن القانون باطل أو مخالف للمادة 28، وإنما يرجع إلى وجود مادة في قانون مجلس الشعب تحرم أعضاء اللجنة من تولي مناصب تنفيذية وسياسية مهمة في الدولة، بعيدًا عن السلك القضائي طوال ولاية الرئيس المقبل، وهو ما يحرم طامحين في اللجنة من منصب في الدولةفي حالة نجاح أحمد شفيق أو عمرو موسى.

قال عصام سلطان عضو مجلس الشعب لـquot;إيلافquot; إن تلويح اللجنة العليا للإنتخابات بتعليق عملها يدل على أن اللجنة تعتبر نفسها دولة داخل دولة، حيث يجب أن يتذكروا أن هناك ثورة قامت في مصر، وأن القرارات الفرعونية أصبحت غير موجودة في الدولة، فالشعب لن يوافق مرة أخرى على انتزاع حريته، كما كان يفعل نظام مبارك. مشيرًا إلى أن الهدف من القانون الجديد وتحرير الشعب هو ضمان حكم عادل ونزيه لا يمكن تطبيقه إلا من خلال إنتخابات صحيحة.

وأضاف أن الحساسية الشديدة التي تتعامل بها اللجنة مع ما صدر من البرلمان لا تتناسب مع وضعهم القانوني، لإحترام القانون في حالة إقراره من قبل المحكمة الدستورية، موضحًا أن القانون يصبّ في مصلحتهم لحماية اللجنة من الشكوك التي تنتاب المواطنين بشأن نزاهة الإنتخابات وضمان الثقة في ظل عدم الطعن على قرارات اللجنة وفقًا للمادة 28.

وانتقد سلطان إنتظار اللجنة لقرارات المجلس العسكري، مؤكدًا أن الأخير ليس من حقه التدخل في عمل البرلمان، وعلى اللجنة العليا إحترام السلطة التشريعية.

وصف الدكتور محمد منصور، أستاذ العلوم السياسية، لـquot;إيلافquot;، تعديلات قانون الرئاسة التي أقرّها مجلس الشعب بأنها تؤكد سعي البرلمان إلى quot;تفصيلquot; نصوص قانونية معينة لحماية أشخاص بعينهم أو النيل من آخرين، مثلما حدث من خلال قانون العزل السياسي، الذي تمت صياغته لحرمان عمر سليمان من الترشح للإنتخابات.

وأضاف أن القانون تم بعد تقدم بلاغات إلى النيابة العامة ضد محمد مرسي لاختراق فترة حظر الدعاية الإنتخابية، وتجاوز الدعاية حدود الـ10 ملايين جنيه. وقال فرحات إن قيام البرلمان برفع عقوبة عبر قانون أثناء تحقيق في جريمة قائمة يحمل quot;شبهةquot; تدخل المجلس في عمل السلطة القضائية، مشيرًا إلى أن المجلس الحالي يطيح بالقيم البرلمانية يمينًا ويسارًا، ويفتقد خبرة إقامة علاقات متوازنة مع باقي مؤسسات الدولة.

وحول منع أعضاء اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة تقلد أي منصب سياسي أو برلماني بعد انتخابات الرئاسة، قال منصور: هذا ليس عقابًا، وإنما ضمان لحياد اللجنة، حتى لا يؤدي الطمع في منصب سياسي أو برلماني إلى التأثير في توجّه اللجنة نحو مرشح معينquot;، حيث إن قرار الحظر لا يتضمن عملهم في القضاء.

وقال إن غضب اللجنة ليس بسبب القانون، ولكن لقيام النواب بشنّ هجوم على اللجنة، وصل إلى حد القذف والسباب بعبارات التطاول على أعضاء اللجنة.

أما المستشار إبراهيم درويش، الخبير الدستوري، فقد أكد لـquot;إيلافquot; أن القانون الصادر من البرلمان بشأن الإنتخابات الرئاسية سوف يطعنبه بعد quot;الدستوريةquot;، حيث إنه يخالف الإعلان الدستوري، فالمادة 28 ترفض الطعنبقرارات اللجنة بشأن الإجراءات التي إتخذتها لتنظيم الانتخابات والخاصة بالدعاية.

مشيرًا إلى أن صدور قانون يحجب تولي أعضاء اللجنة العمل السياسي أيضًا سوف يطعنبه بعد دستوريته، وأن الإخوان يواصلون إرتكاب الأخطاء القانونية والتشريعية والسياسية بسنّ مثل هذا القانون، ويؤكدون أن المجلس أصبح لعبة في أيديهم لتفصيل القوانين من أجل ضمان وصولهم إلى السلطة ونجاح مرشحهم فقط، وهذا الاضطراب من جانب الإخوان سوف يؤثر على إجراء الإنتخابات في موعدها، وهو ما يصبّ في مصلحة المجلس العسكري، الذي يريد الإستمرار في السلطة.