GMT 4:30 2012 الأحد 26 أغسطس GMT 1:32 2012 الإثنين 27 أغسطس  :آخر تحديث

الاضطرابات في سوريا تمنح اكراد سوريا حرية نادرة

أ. ف. ب.

يشعر الاكراد في سوريا بطعم الحكم الذاتي للمرة الأولى، فمنذ انسحاب القوات الحكومية من منطقتهم شكلت مجالس بلدات وقرى المنطقة، والبالغ عددها 365، مجالسها البلدية الخاصة، كما تم تشكيل لجنة اقليمية تضم 400 عضو لبحث المسائل التي تؤثر على المنطقة ككل.


عفرين: على الطريق المؤدية الى بلدة عفرين الكردية في شمال سوريا، يسمح مسلحون يرفعون علمًا كرديًا بمرور قافلة من الآليات التي تقل مواطنين سوريين من نساء واطفال، هاربين من اعمال العنف.

حاجز تفتيش بمدخل بلدة عفرين الكردية

ويشير هؤلاء المسلحون الواقفون على حاجز تفتيش الى الشاحنات بالمرور الى عفرين التي يخيم عليها هدوء نادر بفضل التوازن الحساس الذي توصل اليه الاكراد، والذي جعل سكان المنطقة يتذوقون طعم الحكم الذاتي.

ويعتبر الحاجز مؤشرًا جديًا على التغيير الجذري في حياة الاكراد في شمال سوريا منذ الاحتجاجات التي اندلعت ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد في اذار/مارس من العام الماضي.

ويتحدث المسلحون القائمون على الحاجز اللغة الكردية علنًا، ويرتدي بعضهم قمصانًا صفراء رسم عليها وجه عبد الله اوجلان قائد حزب العمال الكردستاني المسجون في تركيا.

ولكن صوره تنتشر على الجدران والمتاجر في عفرين.

وهذا التغيير هو نتيجة تفاهم توصل اليه الاكراد مع الحكومة السورية والمعارضين المسلحين.

وانسحبت القوات الحكومية من المنطقة، ولكن منشأة امنية رمزية عليها صورة لم تمس للرئيس السوري، لا تزال قائمة في عفرين.

يقول فتحي البالغ من العمر 50 عامًا ويساعد المسلحين عند الحاجز "إنهم لا يخرجون من المبنى .. واذا احتاجوا الى خبز أو ماء فإنهم يتصلون بنا ونحن نمدهم به".

كما يحظر على المتمردين المسلحين دخول المنطقة الا غير مسلحين وبملابس مدنية.

ويضيف "أنهم يأتون الى عفرين لأن متاجرنا واسواقنا مفتوحة، ويشترون منها الطعام وغير ذلك من الامدادات. ولكن لا يسمح لأي منهم الدخول بسلاحه".

والاسلحة الوحيدة التي يسمح بدخولها الى هذه المنطقة التي يطلق عليها الاكراد الآن "كردستان الغربية"، هي تلك التي تدخل تحت اشراف "حزب الوحدة الديموقراطي الكردي".

وتتهم تركيا هذا الحزب بأنه واجهة لحزب العمال الكردستاني الذي تحظره، والذي قالت الولايات المتحدة أنه يجب أن لا يسمح له باقامة ملجأ أمن في المنطقة.

ولكن ورغم اعتراف فتحي بأن بعض الاسلحة المستخدمة في حماية المنطقة تأتي من حزب العمال الكردستاني، الا أن سكانًا آخرين يؤكدون أنه لا وجود للحزب في المنطقة.

تظاهرة مناهضة للأسد في عفرين

يقول خالد (27 عامًا) الكردي الذي انشق عن الجيش السوري في وقت سابق من هذا العام "بصفتنا اكرادًا فاننا بالطبع نود دعوتهم (حزب العمال الكردستاني) الى هنا، ولكننا نعرف أن العرب والمجتمع الدولي يعتقدون أن عناصر هذا الحزب ارهابيون، ولذلك فنحن لا نسمح لهم بالقدوم الى هنا، وهم يحترمون ذلك".

وداخل عفرين سمح غياب النظام لاكراد سوريا بتجربة الحكم الذاتي للمرة الاولى.

وفي مركز ثقافي اقيم حديثًا، يقوم شخص يبلغ من العمر 67 عاماً يقول إن اسمه جانغفار بتعليم نساء كرديات القراءة والكتابة بالكردية، اللغة التي كان محظورًا عليهم تعلمها.

وواحدة تلو الأخرى، تقف تلك النساء لترديد احرف العلة الثمانية في اللغة الكردية.

يقول جانغفار: "كان محظوراً على الشعب الكردي القراءة والكتابة باللغة الكردية، ولذلك تعلمناها سرًا .. وعندما كان يتم العثور على كتاب بالكردية مع شخص ما كان يتم اعتقاله وتعذيبه".

ويقدم المركز كذلك دروسًا في التاريخ والشعر والموسيقى الكردية. وكل ذلك مجانًا.

وفي مكتب المدير علقت صورة للشاعر الكردي احميد خاني قبالة صورة اوجلان.

يقول خالد: "إنه واحد من اهم شعرائنا .. وقصائده رائعة حقًا".

وبالنسبة لعريف شيخو عضو الائتلاف الفضفاض للاحزاب الكردية والمجالس المدنية التي تشرف الآن على المنطقة، فإن هذا الحكم الذاتي الجديد هو نتيجة عقود من النضال المنفصل عن الاحتجاجات الدائرة حاليًا في سوريا.

يقول: "الثورة السورية تكمل نضالنا من اجل حصولنا على حقوقنا المشروعة، ولكن حتى لو توقفت الانتفاضة -- ولا اعتقد أنها ستتوقف - فإن ثورتنا ستستمر".

ومنذ انسحاب النظام، شكلت مجالس بلدات وقرى المنطقة والبالغ عددها 365 مجالسها البلدية الخاصة، كما تم تشكيل لجنة اقليمية تضم 400 عضو لبحث المسائل التي تؤثر على المنطقة ككل.

يوضح شيخو بفخر أن "40% من اعضاء اللجنة من النساء".

ويضيف "النساء في مجتمعنا يتمتعن بحرية تامة. ويستطعن أن يفعلن كل ما يفعله الرجال ويستطعن ارتداء ما يرغبن به ويفعلن ما يردن وأن يكن مثلما يرغبن".

ورغم افتخاره بنظام الحكم الذاتي الذي تمت اقامته في المنطقة واعجابه الذي لا يخفيه باوجلان، فان شيخو يحرص على أن يوضح ان اكراد سوريا لا يسعون الى الحصول على الاستقلال أو تشكيل دولة منفصلة.

ويقول "نحن اولاً واخيرًا سوريون .. نريد نظامًا للادارة الذاتية لاكراد سوريا، والديموقراطية لسوريا جميعها".

ويضيف "نحن ننظر الى النموذج الكردي العراقي على أنه قديم. جميع الدول هي شكل من اشكال القمع".

وامضى شيخو (60 عامًا) عقودًا بانتظار تحقق الحكم الذاتي الكردي، الا أنه يقول إنه كان يؤمن دائمًا بأن ذلك سيتحقق يومًا ما.

ويؤكد "لم يكن ذلك مفاجئًا. فقد تطلب ذلك دماً وقتالاً وتنظيماً على مدى سنوات عديدة. ولكن الآن بعد أن حصلنا عليه، فسنحميه جيداً".

في أخبار