GMT 23:42 2011 الخميس 3 فبراير GMT 0:49 2011 الأحد 27 فبراير  :آخر تحديث

عندما يصبح المفكرُ بوقاً: رضوان السيد مثالاً

صالح الراشد

كتب رضوان السيد مقالاً ينتقد فيه بعض الكتاب السعوديين، الذين وصفهم بالليبراليين، بسبب موقفهم المنتقد سعد الحريري بعد سقوط حكومته، ويقارن - بسذاجة مضحكة - بين ليبرالية بشار الأسد وحسن نصر الله من جهة وليبرالية سعد الحريري والسنيورة من جهة أخرى؛ وكأن الليبرالية هي شرط الكفاية لإقناعنا بسعد الحريري كحصان رهان في الساحة اللبنانية. كما أن  الهجمة  التي شنتها  الصحافة  السعودية على سعد الحريري تعامل معها رضوان السيد في مقاله على  أنها  هجمة  ليبراليه ليس إلا؛ والواقع  أن سعد الحريري في الداخل السعودي  يمثل  عامل  (توحّد)  بين  فئات  الشعب  السعودي وأطيافه المختلفة، بما فيهم الليبراليين وغير الليبراليين،  بما  تمثله  شركته - شركة سعودي أوجيه - من دور  سلبي خطير  في  قطاع الأعمال، وبالذات قطاع المقاولات في  السعودية، حيث يكتنف أعمالها وتعاملها مع الأيدي العاملة السعودية مواقف عنصرية واضحة؛ حيث يتم تفضيل اليد العاملة اللبنانية على العمالة السعودية، ناهيك عن بعض المقالات التي تنشرها الصحافة السعودية الورقية المحلية بين حين وآخر، تتحدث بوضوح عن هذه السلبيات؛ وهذا  هو  مربط  الفرس من القضية، والذي  جعل جميع السعوديين بما فيهم الليبراليين يقفون منه، أو بالأحرى من شركته، هذا الموقف. فالليبراليون والإسلاميون في السعودية يختلفون في كل شيء، ولكنهم يتخذون موقف سلبي واحد تجاه الحريري وشركته.  
أما رأينا فيه كسياسي فهي تنطلق من منطلقين : أولهما أن الرجل لا يملك قدرات وإمكانات ومهارات ذاتية تؤهله للقيام بما هو مطلوب من زعيم أهل السنة في لبنان، والدفاع عن مصالحنا هناك. المنطلق الثاني أننا لا يمكن أن نلغي كل الخيارات السنية، ونضع كل بيضنا في سلة سعد الحرير. السبب أنه يفتقد أولاً للكاريزما التي يشترط أن تتوفر في الزعيم السياسي، وثانياً قدرته المتواضعة على الخطابة، وتلعثمه في الحديث. وثالثاً نعومته واهتمامه المفرط بالشكليات إلى درجة تجعله أقرب إلى عارض أزياء منه إلى زعيم سياسي. وفي السياسة تستطيع أن ترث المال والاسم وربما المكانة والعلاقات الاجتماعية، أما الإمكانيات الشخصية فلا تورث؛ والدليل الفرق بين الحريري الأب والحريري الابن، فالابن لم يرث من الأب إلا الثروة إضافة إلى الاسم والشكل ليس إلا. أريدك - أيها المفكر المبجل - أن تقارن بين حسن نصر الله كزعيم يملك شخصية آسرة، وقدرة خطابية استثنائية، وذكاء سياسي وتقارنه بصاحبك سعد الحريري، ثم افترض أن حسن نصر الله اغتيل ، كما هو ديدن ساستكم في دولتكم دولة الطوائف المتخاصمة، فهل سيأتي الإيرانيون بابنه – مثلاً – ويعمّدونه زعيماً لشيعة لبنان، حتى وإن كان في تواضع قدرات وإمكانات سعد الحريري الشخصية، كما فعل (جماعتنا) مع صاحبكم؟ .. طبعاً لا، ولا أعتقد أن أحداً سيوافقك – يا رضوان – لو قلت حتى (ربما)؛ فالإيرانيون أهل حزم وعزم، وليس للعواطف والمجاملات علاقة بقراراتهم، لهذا استخدموا (ميقاتي) ليعمل أجيراً لهم، ويدافع عن مصالحهم؛ فلماذا لا نستأجر نحن أيضاً (القوي) القادر على الدفاع عن مصالحنا ومصالح أهل السنة في لبنان، ولماذا لا يكون لدينا نحن السعوديون، خياراً آخر غير الحريري؟
يقول الساسة يا رضوان: (أينما تكون المصلحة فثمَّ شرع السياسي)؛ فالمصلحة هي التي تفرض في نهاية المطاف منطقها، وقيمها، وشروطها؛ وعندما تراهن على حصان (واحد) لا يملك إمكانات الفوز، فلا تتوقع أن يأتي متقدما في سباق هيأ له المتنافسون أفضل ما يملكون من جياد، ولأن سعد لا يملك الأسباب الموضوعية للفوز، كان لا بد من إخراجه من السباق، ولأننا لم نخرجه، سقط وخسرنا السباق. 
أخي  رضوان؛ أعرف أنك مدفوع للكتابة، وتقبض في نهاية النهار ثمن ما تكتب عداً ونقداً، ولأنك متورط بالرجل، فلم تجد للدفاع عنه إلا إقحام الليبرالية والليبراليين في الموضوع، بطريقة مضحكة ومحزنة في الوقت ذاته، فحاولت أن تجعل من قضايانا (المحلية) نحن السعوديين، وصراعاتنا، للنيل من أناس جعلوا من سيدك، وأبيه من قبله، شيئاً مذكورا، في حين أنه عندما أتى للملكة أتى (ماسك دفاتر) وليس سياسياً تلتفت إليه الأعناق؛ وختاماً أذكرك ببيت لنزار قباني يقول فيه:
وإذا أصبح (المفكر) بوقاً
يستوي الفكر عندها والحذاءُ
أربأ بك يا رضوان أن تصبح في نهاية حياتك مجرد بوق ينفخ فيه الآخرون. تحياتي

في أخبار