عرّاب المسلسلات الكارتونية المخصصة للكبار
فريج.. كعكة الكارتون تغري المنتج والمشاهد على حد سواء

منصور العتيق من الرياض: منذ ثلاث سنوات، بدت المخلوقات الكارتونية التي ابتدع فكرتها وأخرجها الإماراتي محمد سعيد حارب ضيفة غريبة الشكل والمضمون على الإنتاج الفني والدرامي السائد م

صورة جماعية لأبطال مسلسل فريج
وسمياً في رمضان، فالشخصيات التراثية ذوات الألوان الغريبة والأصابع الثلاث استقبلت بحذر من والنقاد والنظراء المخرجين والمنتجين، حتى مع الدعم السخي الذي لقيه المسلسل من الجهة المنتجة (مؤسسة دبي للإعلام) وتوقيت العرض الذهبي (بعد الإفطار) الذي ضمن للمسلسل حضوراً قوياً وخطوة أولى واثقة ومتكاملة.

حذر المنتجين والنقاد الأولي، قابله ترحاب وقبول واسع من عموم مشاهدي القناة والقنوات الأخرى. فالمسلسل كتب، لحسن الحظ، بحرفية بالغة وبطريقة الحلقات المنفصلة درامياً والمتصلة في حيز مكاني يقوم على حارة إماراتية شعبية تضيق خلفيتها وسماءها بأبراج دبي الشاهقة والمتزاحمة. قد يكون التناقض بين شخصيات المسلسل التراثية بملابسها التقليدية المندثرة تقريباً والصورة البراقة لدبي الحداثة والعمران الشاهق كنزاً غنياً اعتمد عليه المخرج وطاقم المؤلفين في تمرير المفارقات الطريفة في حياة شخصيات المسلسل.

جانب خلاق آخر، يتبدى بشكل أكبر في الموسم الثالث من المسلسل الذي يعرض هذا العام، يتركز في القدرة الذهنية العالية التي صاحبت رسم وابتكار شخصيات المسلسل، ldquo;أم خماسrdquo; الشخصية الرئيسية نوعاً ما، تبدو شخصية انتهازية ومحبة للمشاريع التجارية الخاسرة في معظمها، حيث تمتهن عدة مهن شعبية في وقت واحد مثل الطبخ والغناء في الأعراس، مواقفها الطريفة تأتي من ثقافتها السطحية والتنظير المفتعل في قضايا كبرى باستخدام أدواتها البسيطة والتقليدية، في المقابل تضحك ldquo;ام سلومrdquo; المشاهد بحالة مرضية من النسيان الدائم وطيبتها الزائدة، يحدث بشكل متكرر آن تقتطع أم سلوم الحديث الدائر لتستفر عن طبيعة الموضوع، أو تبدي رأيها بشكل كوميدي غير مفتعل في فكرة جديدة لم يطرقها أحد.

ولأن الشخصيات، في نظر المخرج، يجب أن تمثل كامل أطياف المجتمع الاماراتي، أو على الأقل تقدم عينة عشوائية من الممكن آن تلقي ضوءا على مكونات هذا المجتمع. تأتي شخصية ldquo;أم علاويrdquo; في دور الفتاة ldquo;العيميةrdquo; التي تنتمي إلى أصول غير عربية، إيرانية عى الأرجح. لتضفي خطاً مختلفاً لطريقة تفكير الشخصيات. أم علاوي تملك القدرة على الإضحاك بأكثر من مجرد الفروقات اللغوية في لهجتها الإماراتية المكسرة وهي الطريقة الوحيدة التي تقترحها المسلسلات الخليجية، الكويتية خصوصاً، لمثل هذه الشخصيات. أم علاوي المصطحبة جهاز كومبيوترها المحمول على الدوام مثقفة وترفض ابتزاز ldquo;آغاrdquo; بقال الحارة، كما تبذل جهداً خرافياً لعصرنة آراء شخصيات المسلسل الموغلة في التقليدية.

النجاح: الآخرون متحفزون ومقلدون

إقرأ المزيد:

شبح أبو عصام يخيم على باب الحارة

شيوخ وقبائل تطلب تدخل الملك عبدالله لوقف بث quot;سعدون العواجيquot;

جمال سليمان لـإيلاف: إن كنتم شجعان انشروا كلامي

مسلسلات رمضانية تثير قبيلتي عنزه وشمّر

جمال سليمان يواصل هجومه على إيلاف

نجاح مسلسل ldquo;فريجrdquo; عبر ثلاث مواسم حتى الآن أثار شهية النظراء من مخرجين ومنتجين على اقتسام نجاح الكعكة الجديدة المسماة، كما أطلقوا عليها، المسلسلات الكرتونية الموجهة لكل الأعمار. رغم أنها لم تكن موضة جديدة في عالم الانفتاح الفضائي المفترض من قبل العالم العربي على العالم. فقبل سنوات قليلة قامت قناة الإم بي سي بترجمة ودوبلاج أحد مواسم مسلسل الرسوم المتحركة ldquo;ذا سيبمسونزrdquo;. لكن نسخته العربية التي حملت عنوان ldquo;آل شمشونrdquo; لم تحقق نجاح النسخة. حسناً، بالمقارنة نستطيع آن نقول أنها فشلت فشلاً ذريعاً.

شهية النظراء لم تتعد للأسف شهوة النجاح السريع. إذ أن القائمة القصيرة من المنافسين الجدد الذين ازدحمت بهم ساحة الكرتون فجأة لم تقدم النجاح والاحترافية المنتظرة المشاهدة في مسلسل فريج، مجرد نصوص مفككة وأفكار مبتورة ورسومات أقل بكثير من السقف الذي رفعه الضيف الإماراتي الجديد. فعلى سبيل المثال لم ينجح مسلسل سعودي صاحبه استعداد ضخم من استثمار نجاح الشخصية الاجتماعية الشهيرة ldquo;أم حديجانrdquo;، وبدأ وتوقف في رمضان من العام الفائت دون نجاح يذكر ولاقى زميله مسلسل ldquo;مزنة فاميليrdquo; نفس المصير. فيما يعرض في رمضان من هذا العام مسلسل ldquo;أم السعفrdquo; للممثل الكويتي الشهير طارق العلي. لكن شهرة وشعبية الممثل لم تشفع حتى الآن للمسلسل الذي يمتلئ برسومات جافة كومبيوترية خالية من الحياة، فيما لا يدل النص على اشتغال كوميدي يميزه عن غيره. حتى الآن على الأقل.

الخبر السيئ بالنسبة لمحبي المسلسل، والجيد ربما للمنافسين. أن ldquo;أم خماسrdquo; وبقية ldquo;العيايزrdquo; يعشن أيامهن الأخيرة هذا العام. إذ صرح المخرج حارب أكثر من مرة آن خططه تتضمن التوقف بعد إتمام مسلسل ldquo;فريجrdquo; ثلاث مواسم ناجحة. الخطط قد تتبدل بعد النجاح الكبير للخمس وأربعين حلقة الموزعة على ثلاث مواسم، وبعد تحول اسم المسلسل إلى علامة تجارية محتكرة تقدم بضائع في شكل دمى وتذكارات لشخصيات المسلسل.

وسواء توقف أو استمر في مواسم جديدة. فإن المسلسل الذي ربط نفسه بالمجتمع عبر نص عميق وشخصيات احترافية، إضافة إلى كسب اهتمام الشارع باستضافة المشاهير مثل المغني عبدالله بلخير والمغنية أحلام في العام الفائت. أدرك خلطة مدهشة من النجاح قد لا يكررها المنافسون، وقد تحرج مخرجها ومؤلفوها في تخطي سقف نجاحهم الحالي مستقبلاً.