واشنطن: كشف تقرير صحافي أميركي، نقلا عن مسؤولين حكوميين أميركيين، عن ان نائب الرئيس الأميركي السابق ديك تشيني أمر وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي ايه) بعدم اطلاع الكونغرس على برنامج سري لمكافحة الارهاب قبل ثمانية اعوام، وهو برنامج كان الرئيس الحالي للوكالة ليون بانيتا قد أمر بايقاف العمل به في يونيو/حزيران الماضي. وقالت صحيفة نيويورك تايمز، على موقعها في الانترنت، الاحد ان مسؤولين حكوميين لهم اطلاع مباشر على العرض الموجز الذي قدمه بانيتا حول الموضوع للكونغرس في الرابع والعشرين من يونيو، اكدوا ان تشيني طلب من الـ سي آي ايه عدم مناقشة الموضوع مع الكونغرس او لجانه المختصة.

وقد ترتب على هذا، حسب هؤلاء المسؤولين، امتناع مسؤولي الوكالة عن ابلاغ الكونغرس حول جهود جمع المعلومات الاستخبارية التي حصلوا عليها، لانهم اعتقدوا انها معلومات لا ترقى الى مستوى تقديم عرض موجز حولها الى الكونغرس. وقد ظهرت المعلومات المتعلقة بهذا البرنامج السري الى السطح عندما دخل الغرماء من الحزبين الديموقراطي والجمهوري في خصومات ومشاحنات وجدل شديد حول ما اذا كانت وكالة المخابرات المركزية قد اطلعت الكونغرس على نحو واف وكاف وشامل حول البرامج السرية الحساسة.

وكانت رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي اتهمت في مايو/ايار الماضي الوكالة بتضليل النواب الأميركيين في عام 2002 حول اساليب الاستجواب التي اعتبرت على نطاق واسع تعذيبا، ومنها الايهام بالاغراق، وهو اسلوب مورس على متهمين او مشتبه بأنهم من الارهابيين، وقد خرجت المعلومات المتصلة بتلك الاساليب الى العلن عندما تبين ان احد المتهمين بالانتماء الى تنظيم القاعدة، وهو ابو زبيدة، قد تعرض للايهام بالاغراق 83 مرة.

الا ان الرئيس السابق للوكالة الجنرال مايكل هيدن رد غاضبا بالقول ان كبار اعضاء الكونغرس كانوا على اطلاع تام وبشكل دائم، لكن هناك البعض منهم لم يكونوا على علم بتلك المعلومات. وقال هيدن، الذي صمم ونفذ هذا البرنامج في عام 2001، انه كان منزعجا من التصريحات التي تحدثت عن عدم اطلاع الكونغرس.

واضاف انه شخصيا كان يُطلع الاعضاء البارزين في الكونغرس على كافة تفاصيل عمليات التنصت، وانه شعر انهم كانوا يدعمونها. يشار الى ان البرنامج تضمن عمليات تنصت على هواتف واجهزة كومبيوتر من اجل رصد وملاحقة معلومات ربما تتصل بشبكة تنظيم القاعدة، وهو ما كشفت عنه صحيفة نيويورك تايمز في عام 2005 واكده الرئيس السابق جورج بوش لاحقا.

الا ان ذلك لم يمنع العديد من اعضاء الكونغرس من الاستغراب والدهشة، وحتى السخط، من عدم اطلاعهم على تلك التفاصيل وحصرها في عدد محدود من الاعضاء البارزين بدعوى ان البرنامج شديد الحساسية، وقال هيدن ان اعضاء الكونغرس المعنيين كانوا يُبلغون حول تطورات البرنامج في البيت الابيض غالبا، وكان تشيني حاضرا في كل مرة.

وتقول الصحيفة ان طبيعة نشاط البرنامج ما زالت سرية ولم يكشف عنها، الا ان هيدن قال، في مقابلة مع وكالة اسوشيتدبرس، ان المعلومات التي جمعت من خلاله كانت بالغة الاهمية وعالية القيمة واستفيد منها في جهود الحكومة لمنع وقوع المزيد من الهجمات الارهابية على الولايات المتحدة.