الأسد خلال اجتماعه مع الحريري في دمشق يوم الأحد الماضي (سانا)

لا تزال بيروت تلهج بالحديث الذي أدلى بهسعد الحريريعن quot;شهود الزورquot; والذي قرأته جهات على أنه تبرئة سياسية للنظام السوري بعد اتهامه لسنوات بأنه يقف وراء اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري. لكن ردود الفعل على الحديث quot;المدويquot; تختلف بين فريق وآخر، وحتى داخل الفريق السياسي نفسه.

بيروت: يلجأ قريبون من رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري إلى التخفيف من وقع حديثه الصحافي الأخير على بعض الذين فوجئوا به، ويقولون إنه لم يحمل جديدا باعتبار إن التبرئة الكلامية لسورية من الإتهام السياسي حصلت عندما زار الرئيس الحريري دمشق والتقى الرئيس بشار الأسد وأقام في ضيافته، لا يشاطرهم آخرون من مؤيدي الحريري وحلفائه الرأي.

ويقول هؤلاء إن كلام رئيس الحكومة لـ quot;الشرق الأوسطquot; تضمن ما يشبه إدانة ذاتية للمرحلة السابقة غير مفهومة الأسباب ومن دون مقدمات وتمهيد، ويقول أحدهم لـ quot;إيلافquot; إن الناس عندما نزلوا بشعاراتهم التي تتهم النظام السوري باغتيال رفيق الحريري لم يكن أحد سمع بمن سموا لاحقا quot;شهود الزورquot; ، علماً أنهم أربعة سوريون وقد أرسلوا خصيصا إلى المحققين الدوليين لتضليلهم، وأحدهم بل أبرزهم هسام هسام يقيم حرا طليقا في دمشق ويدلي بتصريحات تلفزيونية وصحافية.

هذا الكلام لسياسي لا يريد ذكر اسمه يواجهه القريبون من الحريري بالتأكيد إن المحكمة الدولية مستمرة في عملها ولا نية إطلاقا لدى رئيس الحكومة حتى لمحاولة التدخل في أمورها، علما أن هذه المحكمة بحسب رأيها لا تخضع لأي اعتبارات لبنانية أو إقليمية، فهي صارت مسألة دولية مستقلة تماما ولا يستطيع الحريري ولا أي مسؤول عربي أو غربي أن يغير في مسارها، ووحدها لها السلطة والحق في أن تحاكم وتبرىء أو تدين. وليس لدى لبنان أي أدوات للتعامل في ما يخصها سواء في ملف quot;شهود الزورquot; أو غيره.

أما من جهة فريق 8 آذار (مارس) الذي يقوده quot;حزب اللهquot; والمتحالف مع سورية، فقد اتضح من ردود فعله على حديث الرئيس الحريري مدى يومين ما هي الخطوات والمواقف التالية التي يطلبها يطلبها ويتطلع إليها، وفي طليعتها الإنضمام إلى معركة إسقاط المحكمة الدولية من خلال خطوات عملية لوقف الإجراءات الآيلة إلى حصول المحكمة، وأولى هذه الخطوات المطلوبة من الحريري دفع وزير العدل ابرهيم نجار الذي يمثل حزب quot;القوات اللبنانيةquot; في الحكومة إلى السير قدما في تحقيق مطلب quot;حزب اللهquot; بمحاكمة quot;شهود الزور quot; أمام محكمة لبنانية، مع ما يتطلبه ذلك من رفع للغطاء السياسي عمن يتهمهم الحزب المذكور بفبركة شهود الزور وتوجيههم من معاوني الرئيس الحريري، وفي طليعة هؤلاء بحسب الحزب الصحافي فارس خشان، والمستشار الإعلامي لرئيس الحكومة هاني حمود، والمدير السابق للمخابرات السفير جوني عبده القريب من الحريري، والنائب مروان حماده وغيرهم.

وفي السياق نفسه يريد فريق 8 آذار من الحريري أن توقف الحكومة عملية تمويل المحكمة الدولية التي تبلغ حصة لبنان فيها 49 في المئة، وأن تتخذ الحكومة قرارا بسحب القضاة اللبنانيين من هذه المحكمة حتى لو كانوا من خارج سلك القضاء وذلك تحت طائلة ملاحقتهم أو مساءلتهم على الأقل.

أي أن الحزب يريد من الحريري مساعدته في محاولات إنهاء المحكمة الدولية وإسقاطها من خلال موقعه المميز كابن للرئيس الحريري ورئيس للحكومة اللبنانية، ما دام التحكم في توجهاتها غير ممكن، علما أن quot;حزب اللهquot; مقيم على اعتقاده إن المحكمة موجهة من أميركا وتاليا إسرائيل لسوف تستخدم لمحاصرته وتشويه سمعته، في حين يصر الحريري وكل من معه على أن المحكمة نزيهة وذات مصداقية دولية وثقتهم بها لا تتزعزع. وفي حديثه إلى الصحيفة أكد الحريري أنه يتمسك بهذه المحكمة ويدعمها.

كذلك يريد quot;حزب اللهquot; أن يفك الحريري تحالفه مع مكونات قوى 14 آذار (مارس) التي يشكل تياره quot;المستقبلquot; محورها الأساسي والثقل النوعي فيها، وذلك من خلال قرار بفرط الأمانة العامة لهذه القوى التي يديرها في شكل رئيسي المنسق النائب السابق فارس سعيد والنائب السابق سمير فرنجية، لما لهذه الأمانة من رمزية أولا ودور ثانيا في جمع بقية quot;الحلفاءquot; على نقاط مشتركة في أصعب الظروف وأدقها مع استمرارها في رفع شعارات مبدئية تتعلق بالسيادة والحرية والإستقلال، على مدى سنوات شعارات شكلت عناوين لحقبات وورش عمل ثقافية وفكرية مثل quot;حب الحياة quot;، ومشروع quot;العبور إلى الدولةquot;، وquot;بيروت منزوعة السلاحquot;.

في أي حال، الحوارات الداخلية هنا وهناك تأخذ مداها وإن بعيدا عن الكواليس عند قوى 8 و14 آذار على السواء، والرئيس الحريري انتقل لأداء العمرة وتمضية العيد مع عائلته في السعودية، وكان لافتا أن كتلته النيابية ، كتلة quot;المستقبلquot; التي يترأسها الرئيس فؤاد السنيورة اجتمعت ولم تتناول في بيانها الأسبوعي مواقف الحريري الجديدة بأي كلمة، كما أن الأمانة العامة لقوى 14 آذار لم تعقد اجتماعها الأسبوعي المحدد كل أربعاء بذريعة حلول العيد. وفي ذلك معا ما يدعو إلى التأمل.