GMT 5:00 2011 الأحد 2 يناير GMT 16:45 2011 الجمعة 21 أكتوبر  :آخر تحديث

الهدوء يعود إلى الإسكندرية وإجراءات أمنيّة مشددة على الكنائس

صبري حسنين وأحمد عدلي
تشييع القتلى الذين سقطوا بالهجوم الارهابي فجر يوم السبت
 آخر تحديث الأحد 2 يناير 2011  الساعة 9:23 ت. غ

عاد الهدوء إلى كنيسة القديسين في الاسكندرية شمال مصر التي شهدت تفجيرات أسفرت عن مقتل 21 وإصابة أكثر من 90 بجروح مختلفة. وشارك خمسة الاف شخص على الاقل مساء السبت في تشييع الضحايا.


خيم الهدوء الحذر على المنطقة المحيطة بكنيسة القديسين بمنطقة سيدي بشر بمدينة الإسكندرية فيما لا تزال قوات الأمن تحيط بمنطقة التفجيرات مع انصراف غالبية المواطنين المتواجدين في مكان الانفجار بعد قضاء يوم عصيب أمس.

وتحولت المنطقة المحيطة بالكنيسة إلى منقطة إعلامية بسبب كثرة القنوات الفضائية التي قامت بالبث الحي خلال نشراتها الإخبارية المختلفة من جوار الكنيسة كما قضى عدد كبير من الصحافيين المتابعين للانفجار ليلتهم متنقلين بين المستشفيات ومكان الحادث.

وتشهد كنائس الإسكندرية إجراءات أمنية مشددة بعد الحادث حيث قامت قوات الأمن بفرض إجراءات أمنية مشددة على كافة كنائس المحافظة ومداخل ومخارج المدينة، كما منعت قوات الأمن توقف السيارات أمام الكنائس تخوفا من تكرار الحادث.

يأتي هذا في الوقت الذي ترددت فيه أنباء عن تعديلات مرتقبة في الأجهزة والقيادات الأمنية في المحافظة نتيجة الحادث، فيما لم يصدر أي تأكيد أو نفي رسمي وسط أنباء أخرى عن اعتزام البابا شنودة زيارة المصابين صباح اليوم.

وشهدت القاهرة الاحد تجمعا لشبان اقباط ارادوا التعبير عن غضبهم على تفجير كنيسة في الاسكندرية السبت ما ادى الى مواجهات مع عناصر الشرطة. وتجمع مئات الاشخاص في مقر كاتدرائية القديس مرقس مقر بابا الاقباط شنودة الثالث، وراحوا يتهجمون على المسؤولين الذين زاروا هذا المقر لتقديم تعازيهم بضحايا تفجير الكنيسة.

وافادت وكالة الانباء الفرنسية ان المتظاهرين رشقوا سيارة وزير الدولة للتنمية الاقتصادية عثمان محمد عثمان بالحجارة في ختام لقائه مع البابا شنودة الثالث، في حين كان متظاهرون يتواجهون مع عناصر من الشرطة امام الكاتدرائية.

وخلال النهار ولدى مغادرة امام الازهر الشيخ احمد الطيب مقر البابا شنودة الثالث بعد تقديمه التعازي بضحايا تفجير الكنيسة، تجمع عشرات الشبان الاقباط حول سيارته وبدأوا يطرقون عليها قبل ان تفرقهم الشرطة.

كنيسة الإسكندرية كانت على قائمة أهداف القاعدة
الإعتداءات في مصر ونيجيريا طبعت بداية العام الجديد
أطلقوا هتافات تدعو للوحدة وتتحدى تنظيم القاعدة
أربعة آلاف مصري تظاهروا ضد الإرهاب في" شبرا"
الإسكندرية تشهد مصادمات متقطعة بين أقباط ومسلمين
القاعدة: المهلة انتهت وكل المسيحيين أصبحوا "أهدافًا مشروعة"

من جانبة قال النائب العام المصري المستشار عبدالمجيد محمود في تصريح نشر اليوم الأحد إن حادث التفجير موجه الى كافة المصريين "مسلمين وأقباطا" واصفا الحادث بأنه "عمل ارهابي وليس جريمة طائفية".

واوضح النائب العام ان الاجهزة المصرية المختصة تبذل جهودا مضنية للاسراع بكشف مخططي ومرتكبي الحادث. وأكد أن "النيابة العامة تتعامل وترصد مسائل مادية وأن دور الأجهزة الفنية المساعدة التي تتضمن تحريات المباحث وتقرير الادلة الجنائية لايضاح الحقيقة وكيفية ارتكاب الجريمة وأسبابها".

ونفى وجود سيناريو واضح أو رواية حقيقية كاملة "حتى الان" عن ملابسات الحادث لافتا الى أن مصر استطاعت مواجهة الارهاب في حوادث سابقة من خلال اعمال سيادة القانون للوصول لمرتكبي الجرائم وتقديمهم للمحاكمة والقصاص العادل.

وطالب المستشار عادل عمارة المحامي العام لنيابات شرق الإسكندرية من إدارة مرور المحافظة سرعة الاستعلام عن أسماء أصحاب أرقام السيارات التي كانت متواجدة أمام الكنيسة وقت الحادث والتي وقع بها تلفيات متفاوتة بسبب تواجدها في مكان الحادث حيث قررت النيابة استدعائهم.

هذا، وواصلت النيابة الاستماع إلى المصابين الذي تسمح حالاتهم بالاستماع لشهاداتهم عن الحادث. وأكد المصابون في شهادتهم أنهم أثناء خروجهم من الكنيسة مع ختام الاحتفالات بالعام الجديد شاهدوا سيارة يقوم قائدها بمحاولة الركن صف ثان قبل أن يحدث انفجار كبير بعدها بلحظات فيما أكد الشهود أنهم فقدوا الوعي في أعقاب الانفجار ولم يشعروا بأنفسهم إلا وهم في المستشفى.

إلى ذلك، أنهت لجنة تقصي الحقائق الموفدة من مجلس الشعب مهامها عائدة إلي القاهرة تمهيداً لعرض تقريرها على جلسة المجلس اليوم الأحد حيث استمعت اللجنة التي ضمت المستشار انتصار نسيم رئيس لجنة حقوق الإنسان النائب عمر هريدي وكيل اللجنة واللواء أمين راضي رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي والدكتورة مديحة خطاب رئيسة لجنة الصحة. التفاصيل.

هذا وشارك خمسة الاف شخص على الاقل مساء السبت في تشييع ضحايا الكنيسة حيث أسفر الاعتداء عن سقوط 21 قتيلا ليل الجمعة السبت. واقيمت مراسم التشييع في دير مارمينا في كينج مريوط على بعد نحو 30 كلم عن المدينة المتوسطية.

ورفعت حشود المشيعين شعارات من بينها "بالروح بالدم نفديك يا صليب"، ورفضت تقبل تعازي الرئيس المصري حسني مبارك. وهتف المؤمنون الاقباط قائلين "لا، لا، لا" مرارا لدى محاولة الاسقف يوانس سكرتير بابا الاقباط شنودة الثالث نقل تعازي الرئيس المصري.

وكانت اجواء التوتر مرتفعة خلال النهار في محيط الكنيسة. وقام مئات الشبان الموزعين ضمن مجموعات صغيرة برشق قوات الامن المنتشرة في المنطقة بالحجارة وعبوات المياه، ما استدعى اطلاق عناصر الامن قنابل مسيلة للدموع وطلقات مطاطية. وبدات هذه الاحداث ليل الجمعة السبت بعد الانفجار الذي وقع امام كنيسة القديسين في حي سيدي بشر شرق الاسكندرية، ثاني مدن البلاد.

ولم تعلن اي جماعة حتى الان مسؤوليتها عن الاعتداء الا انه ياتي بعد شهرين على التهديدات التي اطلقها الفرع العراقي لتنظيم القاعدة ضد الاقباط في مصر. وعمت مشاعر الغضب في أوساط المصريين، بسبب الإنفجار الذي وقع أمام كنيسة القديسين في الإسكندرية، واتهم سياسيون من وصفوها بـ"جهات خارجية" بالوقوف وراء الحادث الذي أودي بحياة 21 شخصاً وأدى إلى إصابة 79 آخرين، جراح 11 منهم حرجة.

ويوم السبت أدان البابا شنودة الثالث الاعتداء "الاجرامي" معتبرا ان وراءه "قوى لا تريد خيرا" لمصر. وقال في تصريح "ان حادث الإسكندرية الارهابي إستهدف زعزعة إستقرار البلاد وأمنها وأن هناك قوى لا تريد خيرا لهذا البلد إرتكبت هذا العمل الإجرامي فى ليلة الإحتفال بعيد الميلاد المجيد".

واكد البابا ان "كل من يحاول إثارة الفتنة على أرض هذا الوطن لن يجد سوى جسد منيع قوي يأبى الإنهيار وهو قادر على التصدي لكل هذه المؤامرات وكشفها ودحرها". كما طالب البابا بضرورة "القبض سريعا على مرتكبي هذا الحادث الإجرامي ومحاكمتهم ليكونوا عبرة لغيرهم ممن يحاولون المساس بأمن وإستقرار هذا البلد".

وقال اللواء نبيل لوقا بباوي النائب في مجلس الشورى والمقرب من البابا شنودة لـ"إيلاف" إن الكنيسة لن تلغي الإحتفالات بأعياد الميلاد، مشيراً إلى أن البابا شنودة أكبر وأحكم من أن يؤجج مشاعر الغضب ويساهم في خلق أزمة كبيرة لمصر، وأضاف أن البابا يثق في أجهزة الأمن المصرية وقدرتها على القبض على الجناة وتقديمهم للمحاكمة.

ووصف ما أثير بشأن إلغاء البابا لإحتفالات أعياد الميلاد بأنه "كلام جرايد"، مؤكداً أن "القول الفصل هو للبابا وحده، وهو لن يلغي الإحتفالات، لأنه ليس من دعاة خلق أزمات، و يحب الخير للشعب المصري كله. وتابع "إن هذا الكلام أثير بعد حادث كنيسة العمرانية، وقيل أن البابا معتكف في دير الأنبا بيشوي، ولن يحضر خطاب الرئيس مبارك في إفتتاح الدورة البرلمانية الجديدة، ولكن عندما التقيت به أنا والدكتور مصطفي الفقي في الدير، وجدنا أنه معتكف للصلاة، وليس إحتجاجاً على الأحداث، وخرج لحضور خطاب الرئيس".

ودعا بباوي إلى سرعة القبض على الجناة حسبما أمر الرئيس مبارك وتقديمهم للمحاكمة العسكرية، وليس إلى المحاكم المدنية، منعاً لإطالة أمد التقاضي، لاسيما أن قانون الطوارئ جعل من أجل مكافحة الإرهاب، وهذا هو الإرهاب، إذن لابد من تقديم الجناة للمحاكمة العسكرية، لعدم تكرار تأخر صدور الحكم كما حدث في حادث نجع حمادي الذي مر عام على وقوعه، ولم يصدر حكم بشأن المتهمين.

وألمح بباوي، الذي كان يشغل منصباً رفيعاً في وزارة الداخلية سابقاً، إلى تورط الموساد الإسرائيلي في الحادث، وقال "إن رئيس جهاز الموساد السابق قال، منذ 21 يوماً، في خطاب له أمام كاميرات التلفزيون ووكالات الأنباء العالمية، خلال حفل تسليم قيادة الجهاز المخابراتي إلى سلفه الحالي، إن إسرائيل تنفق ملايين الدولارات من أجل خلق حالة احتقان بين المسيحيين والمسلمين، وإثارة الفتنة، وهذا ما يؤكد أن مصر مستهدفة من الخارج، وهناك مصريون في الداخل يقبضون دولارات لتنفيذ الأجندات الخارجية التي تستهدف مصر". ودعا بباوي جميع المصريين إلى الهدوء والتمسك بالوحدة الوطنية، وعدم السماح لمن يريدون خلق الفتن للنيل من أمن مصر واستقرارها.

من جانبه، أكد الأنبا مرقص رئيس لجنة الإعلام في المجمع المقدس لـ"إيلاف" أن البابا لن يلغي الإحتفالات بأعياد الميلاد، لافتاً إلى أنه لم يتخذ مثل هذا القرار، رغم الحزن الشديد الذي يلف الشعب المسيحي كله، وأعلن مرقص أن الكنيسة تثق في مؤسسات الدولة وقدرتها على القبض على الجناة، وتقديمهم لمحاكمة عاجلة. وأشار إلى أن البابا يصلّي من أجل المصريين جميعاً، ولكي يبعد الرب الشرور عن مصر.

ودانت منظمات حقوق الإنسان الحادث، ووصفت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان الحداث بأنه "عمل إجرامي تدينه المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان وكل الأديان. وشددت المنظمة في بيان لها حصلت "إيلاف" على نسخة منه "على ضرورة سرعة تقديم الجناة للعدالة، والعمل على أن لا يفلتوا من العقاب، مؤكدة ضرورة الالتزام بمعايير حقوق الإنسان والحق في المحاكمة العادلة والمنصفة".

وأكد حافظ أبو سعده رئيس المنظمة المصرية أن هذه التفجيرات هي بمثابة حادث إجرامي وإرهاب أسود، يهدف إلى ترويع المواطنين وتعميق الاحتقان الطائفي في أرجاء البلاد كافة لخلق حالة صراع ديني بين المسلمين والمسيحيين، مشدداً على أن هذه التفجيرات تستهدف ضرب نسيج الوحدة الوطنية، الأمر الذي يتطلب يقظة من المواطنين مسلمين ومسيحيين، أن يعملوا على ألا يحقق هذا الإرهاب أهدافه وذلك بالتماسك الوطني وإعلاء قيم المواطنة على الانتماءات الدينية وتعميق قيم التسامح.

وطالب أبو سعده الأجهزة الأمنية بملاحقة مرتكبي الأعمال الإرهابية وتقديمهم للعدالة وأهمية اتخاذ التدابير اللازمة لضمان حماية أرواح الأبرياء، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين، وبالأخص حماية الكنائس ودور العبادة في أرجاء البلاد كافة.

كما أكد رئيس المنظمة المصرية على أهمية قيام الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية والدينية أيضاً بنشر روح التسامح بين أبناء المجتمع كافة، مسلميه ومسيحيه، مع ضرورة إطلاق مؤسسات المجتمع المدني لتنفيذ برامج تعمل على غرس قيم ومبادئ حقوق الإنسان، وقيام رجال الدين المسلمين والمسيحيين بتجديد الخطاب الديني بهدف نشر ثقافة التسامح بين صفوف المواطنين كافة، ونبذ الخطاب المتعصب، وضرورة أن يحترم كل طرف دين الآخر.

في هذا الإطار، شدد أبو سعده على ضرورة قيام الحكومة بتعزيز المشاركة السياسية والديمقراطية ودولة سيادة القانون للمصريين، وتقوية الدولة المدنية وذلك بتعديل المناهج الدراسية ونشر ثقافة التسامح والقبول بالأخر وثقافة الاختلاف، وتخصيص الإعلام برامج تنويرية حول ثقافة حقوق الإنسان، مع التأكيد على النظر في إدراج جريمة "الحض على الكراهية" بشكل أكثر إحكاماً في النظام القانوني المصري بما لا ينتقص من حرية التعبير كما أقرتها المواثيق الدولية.

وأعربت مؤسسة عالم جديد عن حزنها وأسفها الشديد "لظهور أعمال العنف والإرهاب الديني والتطرف من جديد في التعامل مع المسيحيين ومباني دور العبادة واستهداف المسيحيين خلال فترة الأعياد أثناء خروجهم من الكنائس والتي تكررت من قبل في العام الماضي في كنيسة نجع حمادي عبر إطلاق الرصاص بصورة عشوائية عليها، بينما استخدم أسلوب جديد هذه المرة بسيارة مفخخة تحمل الموت والرعب للمصريين، وهو نذير شؤم يرعب قلوب الشعب المصري في استخدام النهج المطبق في لبنان والعراق لقتل الأبرياء والأطفال والنساء".

وطالبت المؤسسة في بيان لها كل الأجهزة الأمنية بالتكاتف لسرعة ضبط الجناة وتقديمهم إلى محاكمة عادلة تشفي قلوب المصريين التي أدماها هذا الحادث البشع، مشيرة إلى أن مصر لن تكون أبدًا عراقًا جديدًا يتناحر فيه أهل الديانات أو تتدخل فيه قوى خارجية لضرب استقراره وأمنه.

مشددة على ضرورة "ألتزام الأخوة المسيحيين بضبط النفس والتهدئة وعدم الانفعال لأقصى درجة وعدم إحداث أعمال عنف أو شغب مضاده حفاظًا على كيان مصر واستقراره، لأن هذا الحادث أغضب كل المصريين، وليس المسيحيين فقط. مؤكدة أن "هذا العمل الإجرامي الجبان استهدفوا الشعب المصري كله عندما امتدت يد الخسة والقتل للأخوة المسيحيين من أبناء الشعب الواحد الذي لا فرق فيه بين مسلم ومسيحي".

 إلى ذلك، انتقل إلى محافظة الإسكندرية النائب العام المستشار الدكتور عبد المجيد محمود، وذلك لمتابعة التحقيقات التي يتم إجراؤها في مكان الحادث، والذي فرضت قوات الأمن عليه طوقًا أمنيًا مشددًا حتى الآن، ولا تزال عمليات نقل الجثث من مكان الحادث مستمرة.

وأوضح أحد شهود عيان، الذي تحدث لـ "إيلاف" عبر الهاتف أن مصادمات مشادات بين قوات الأمن وعدد من الأقباط وقعت في ساعة مبكرة من صباح اليوم، مشيرًا إلى أن الوجود الأمني المكثف نجح في احتواء الموقف بمساعدة راعي الكنيسة الذي أدخل الأقباط إلي الداخل، في الوقت الذي توافد فيه عدد كبير من القساوسة على الكنيسة، ودخلوا إليها، وعقدوا اجتماعًا مغلقًا استمر لفترة طويلة، ولم يصدر منهم أي تصريح حول الاجتماع.

وتظاهر عدد من الأقباط خارج الكنيسة، ورددوا الهتافات المنددة بالحكومة وإهمالها في الحفاظ على حياتهم (الأقباط)، منها "يا مبارك يا تيار قلب القبطي مولع نار"، "كل عيد عايزين شهيد، خلي إيمانه به يزيد".

وبدأت النيابة ظهر اليوم في الاستماع إلى أقوال المصابين، الذين وصل عددهم إلى 79 بحسب الإحصاء الرسمي، من بينهم عدد كبير أصيب بإصابات طفيفة، فيما أصيب عدد آخر بإصابات بالغة، ولم يتم الكشف عن عدد المصابين الذين يتلقون عناية فائقة "مركزة"، وسط أحاديث من شهود العيان على احتمال زيادة عدد الوفيات، لاسيما في ظل تناثر الجثث داخل الكنيسة حتى الآن. 
 
مبارك يتابع تداعيات التفجيرات

من جهته اكد الرئيس المصري حسني مبارك السبت ان اعتداء الاسكندرية ليل الجمعة السبت هو "عملية ارهابية تحمل في طياتها تورط اصابع خارجية"، متعهدا بمكافحة الارهاب. وقال مبارك في خطاب نقله التلفزيون الرسمي ان الاعتداء هو "عملية ارهابية تحمل في طياتها تورط اصابع خارجية". واضاف "ان امن مصر القومي هو مسؤوليتي الاولى .. ولا اسمح لاحد اي كان المساس به او الاستخفاف بارواح ومقدرات شعبنا".

واوضح "تلقيت تقارير عديدة من اجهزة الدولة .. واقول بكل ثقة اننا سنتعقب المخططين لهذا العمل الارهابي ومرتكبيه وسنلاحق المتورطين في التعامل معهم ممن يندسون بنا".

وقدم الرئيس المصري تعازيه "لاسر الضحايا والمصابين اقباطا ومسلمين"، وقال "ان دماء ابنائنا لن تضيع هدرا، وسنقطع يد الارهاب المتربصة بنا".
وقال متوجها الى من يقف وراء هذا العمل "تخطئون ان ظننتم انكم بمنأى عن عقاب المصريين. اننا جميعا سنقطع راس الافعى وسنتصدى للارهاب ونهزمه". وقال ان "هذا العمل الاثم هو حلقة من حلقات الوقيعة بين الاقباط والمسلمين".

وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن الرئيس مبارك "تابع العمل الإرهابي الآثم منذ وقوعه وعلى مدار ساعات الليل حتى فجر اليوم". وأضافت أن مبارك "يهيب بأبناء مصر أقباطًا ومسلمين أن يقفوا صفًا واحدًا في مواجهة قوى الإرهاب والمتربصين بأمن الوطن واستقراره ووحدة أبنائه". وأمر الرئيس المصري بتسريع التحقيق لكشف من يقف وراء الهجوم.
 
وأسفر الاعتداء بسيارة مفخخة، الذي وقع ليل الجمعة السبت أمام كنيسة في الأسكندرية (شمال مصر) عن سقوط 21 قتيلاً، حسب حصيلة جديدة حصلت عليها وكالة فرانس برس من مسؤول في وزارة الصحة المصرية. وقال وزارة الداخلية المصرية في بيان إنه "من المرجح" أن يكون "شخص انتحاري" وراء الانفجار.
 
وقال أسامة عبد المنعم إن "عدد الضحايا ارتفع إلى 21 قتيلاً". وكانت الحصيلة السابقة للوزارة تحدثت عن سقوط سبعة قتلى و24 جريحًا. وأعلنت وزارة الصحة المصرية منذ قليل ارتفاع عدد جرحى انفجار كنسية "القديسين" في محافظة الإسكندرية الساحلية إلى نحو 80 شخصًا، تم نقلهم إلى عدد من مستشفيات المحافظة.

 وقع الانفجار الذي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه بعد حوالي نصف الساعة من منتصف ليل الجمعة السبت، بينما كان مصلّون يغادرون كنيسة القديسين في حي سيدي بشر في المدينة. وأوضحت وزارة الداخلية أن السيارة التي انفجرت كانت متوقفة أمام الكنيسة، وتم فتح تحقيق من جانب النيابة العامة. وأكد شاهد عيان لمحطة أون تي في التلفزيونية أنه رأى سيارة خضراء من نوع سكودا تصل إلى أمام الكنيسة قرابة الساعة 00:20. وأضاف أن عددًا من الرجال نزلوا منها فور توقفها، ثم ما لبثت أن انفجرت.
 
في الذكرى الأولى لحادثة نجع حمادي

وانفجرت سيارة مفخخة أمام كنيسة القديسين في حي سيدي بشر في الإسكندرية مع حلول أولى دقائق العام الجديد، فيما تحل الذكرى السنوية الأولى لحادث نجع حمادي في جنوب مصر، الذي راح ضحيته 6 مسيحيين ومسلم، على أيدي أحد المسجلين الجنائيين عشية الإحتفال بأعياد الميلاد.
 
وأفاد بيان لوزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن "المستشفيات استقبلت سبع حالات وفاة و24 جريحًا، من بينهم ثمانية مسلمين"، مشيرًا إلى عدم تسجيل أضرار مادية في الكنيسة أو في مسجد قريب. ولفتت الوزارة الى ان السيارة التي انفجرت كانت متوقفة امام الكنيسة، وتم فتح تحقيق من جانب النيابة العامة.
 
من جهته أكد محافظ الاسكندرية عادل لبيب أن حادث التفجير استهدف جموع المصريين، وليس الأقباط، مشيرًا الى أن الحادث وقع ليلة رأس السنة الميلادية التي يحتفل بها المسلمون والأقباط. وألمح لبيب خلال تفقده موقع الحادث الى انه يتم حاليًا حصر الاصابات داخل المستشفيات التي تم نقل المصابين اليها، فيما يقوم رجال الشرطة بجمع الأدلة لاستكشاف كيفية وقوع الحادث. وأعلن خلال زيارته عددا من المصابين في أحد مستشفيات الاسكندرية تقديم إعانة مادية فورية لأسر المتوفين.

بدوره، قال عاطف مرسي أحد شهود العيان لـ"إيلاف" إن أهالي المنطقة سمعوا دوي انفجارات هائلة، أحدثت أضواء كبيرة، فظنوا في البداية أنها أحد مظاهر الإحتفال برأس السنة، إلا أن الأمر لم يكن كذلك خاصة بعدما هرعت سيارات الإسعاف وقوات الأمن إلى مكان الإنفجار، مشيراً إلى احتمالية أن يكون الإنفجار ناجم من أكثر عن سيارة، حيث سمع الأهالي أكثر من دوي انفجار، لافتاً إلى أن قوات الأمن تطوق المنطقة كلها، ومنعت المواطنين من الإقتراب منها، فيما انتشرت قوات أمن أخرى حول باقي الكنائس في الإسكندرية.
 
وأضاف مرسي أن عدد القتلى قد يرتفع إلى أكثر من عشرة مواطنين مع حلول الصباح، وأن عدد المصابين قد يصل إلى خمسين مواطناً، وبرر ذلك بأن الإنفجار وقع أثناء خروج الأقباط من الكنيسة بعد أداء الصلاة، فضلاً عن وجود زحام في الشارع الذي وقع به الإنفجار، حيث يضم عدداً كبيراً من المحال التجارية والمقاهي التي يرتادها الشباب أثناء الإحتفال برأس السنة.
 
وقال مرسي إن جثثًا كثيرة مازالت موجودة في الشارع مغطاة بأوراق الصحف، مشيراً إلى أن المئات من الأقباط تجمعوا بالقرب من موقع الإنفجار ورددوا هتافات "بالروح بالدم نفديك يا صليب"، ورشقوا قوات الأمن والمسجد المقابل للكنيسة بالحجارة، وردت قوات الأمن بإطلاق القنابل المسيلة للدموع لتفريقهم.
 
يأتي الإنفجار بعد تنظيم العشرات من السلفيين مظاهرات أمام مسجد القائد إبراهيم في الإسكندرية، ضد الكنيسة الأورتودكسية، بعد صلاة يوم الجمعة، طالبوا خلالها بالإفراج عمّن وصفوهن بـ"المسلمات اللواتي تحتجزهن الكنيسة"، و"إخضاع الكنائس والأديرة للتفتيش عن الأسلحة".

ورفعوا لافتات طالبوا فيها بالإفراج عن كل من وفاء قسطنطين، وكاميليا شحاتة، وياسمين، عبير، والأولى والثانية زوجتان لقسّين، والأخيرتان فتاتان عاديتان، وجميعهن أثيرت أقاويل حول إعتناقهن الإسلام، واحتجاز الكنيسة لهن.
 
ولم يستبعد مصدر أمني تورط تنظيم القاعدة في الحادث، وقال لـ"إيلاف" إن التفجير بالسيارات المفخخة أحد بصمات التنظيم الإرهابي الدولي، مشيراً إلى أن الحوادث التي تورط فيها عناصر مصرية لم تستخدم هذا النوع من التفجير عن بعد من قبل. وأضاف أنه كانت هناك تعليمات بتكثيف وتشديد الإجراءات الأمنية حول الكنائس أثناء الإحتفالات بأعياد الميلاد منذ الرابع والعشرين من كانون الأول- ديسمبر وحتى الثامن من كانون الثاني- يناير من العام الجديد.

أما وكيل لجنة الإعلام في مجلس الشعب المصري نبيل لوقا بباوي فأكد أن جهات أجنبية تقف وراء حادث الإنفجار الذي وقع أمام كنيسة القديسين في محافظة الإسكندرية.

من جانبه، أكد اللواء عادل لبيب محافظ الإسكندرية، والذي شغل موقعاً قيادياً في جهاز أمن الدولة سابقاً، ما ذهب إليه المصدر الأمني، وقال في مداخلة مع التلفزيون الرسمي إن الحادث يتزامن مع تهديدات القاعدة السابقة باستهداف المسيحيين في مصر، خاصة أنه جاء بعد تفجيرات مماثلة في العاصمة العراقية بغداد. 
 
البابا يطالب بحماية المسيحيين

وسرعان ما طلب البابا بنديكتوس السادس عشر السبت من قادة العالم الدفاع عن المسيحيين من الانتهاكات وعدم التسامح الديني، وذلك في أعقاب الاعتداء بسيارة مفخخة الذي استهدف أقباط مصر في الأسكندرية ليلاً، وأوقع 21 قتيلاً.

وقال البابا أثناء قداس رأس السنة في كاتدرائية القديس بطرس إنه أمام "التوترات التي تحمل تهديدًا في الوقت الراهن وأمام أعمال التمييز خصوصًا، ولا سيما عدم التسامح الديني، أوجّه مرة أخرى دعوة ملحّة إلى عدم الاستسلام للإحباط والانصياع".

واعتبر أنها "مهمة شاقة لا تكفي من أجلها الأقوال، يتعين الالتزام العملي والثابت من مسؤولي الأمم". لافتًا إلى أنه "لا يمكن أن تبدي الإنسانية استسلامها أمام السلبية الكبيرة للأنانية والعنف. يجب ألا تعتاد على النزاعات التي تسبب سقوط ضحايا وتعرض للخطر مستقبل الشعوب".

كما دان مجلس الكنائس المسكوني بشدة الهجوم/ ووصفه بانه "هجوم فظيع". وجاء في بيان ان "مجلس الكنائس المسكوني يدين الهجوم الفظيع ضد المؤمنين الابرياء امام كنيسة القديسين في الاسكندرية" شمال مصر.

ويشجع المجلس ومقره جنيف المصريين على "البقاء موحدين وحازمين".

وذكر بالاعتداءات الاخيرة التي طالت مسيحيين في العراق ودعا "الرئيس المصري حسني مبارك والقادة الروحيين والحكومات في المنطقة الى التحرك بسرعة وتصميم لحماية الحقوق الدينية الاساسية لاتباع كافة الطوائف". واعلنت وزارة الداخلية المصرية انه "من المرجح" ان يكون "انتحاري" نفذ الاعتداء الذي خططت له "عناصر اجنبية" واستهدف كنيسة في الاسكندرية عند منتصف ليل الجمعة عندما كان المؤمنون يخرجون منها بعد انتهاء القداس.

موسى يطالب المصريين بالتمسك بوحدتهم الوطنية 

 كما دان الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى اليوم الاعتداء  مشددا على ضرورة تمسك الشعب المصري بوحدته الوطنية والوقوف بحزم أمام تلك الاعمال التخريبية. ودعا موسى في بيان صحافي الى تضافر جهود الجميع "اقباطا ومسلمين" في مواجهة المخاطر التي تستهدف النيل من امن مصر واستقرارها معتبرا ان ذلك يمثل الطريق لمواجهة تلك المحاولات الاثمة وافشالها. وتوجه في الوقت نفسه بخالص العزاء والمواساة لاسر الضحايا والمصابين داعيا الله أن يلهم ذويهم الصبر والسلوان وان يحفظ مصر من كل سوء.

إدانات دولية وعربية

نددت شخصيات عربية وعالمية سياسية ودينية عدة وعواصم مختلفة بالاعتداء. التفاصيل.

والاقباط يشكلون اكبر المذاهب المسيحية في الشرق الاوسط. وهم يمثلون 6 الى 10% من سكان مصر البالغ عددهم 80 مليون نسمة، بحسب التقديرات. ويشكو الاقباط الممثلون بشكل ضعيف في البرلمان من تهميشهم عن مواقع عدة في القضاء والجامعات او في الشرطة.

في أخبار