تشكل 49% من حجم الناخبين
المرأة في الإنتخابات المغربية تغيبها العقليات الذكورية

أيمن بن التهامي من الدار البيضاء: تمثل المرأة المغربية الرقم الأصعب في الانتخابات التشريعية المغربية التي ستتم في 7 أيلول (سبتمبر) باعتبارها تشكل ما نسبته 49 في المئة من الهيئة الناخبة، بما يضعها على قدم المساواة مع الرجل في رسم الخطوط العريضة للحكومة المقبلة.غير أن المساواة التي ستتمتع بها هذه القوة الناخبة، التي يعول عليها في المساهمة ببناء القاعدة البرلمانية خلال السنوات الخمسة المقبلة، ستقتصر فقط على صناديق الاقتراع، فيما ستكون بعيدة عن متناولها بالنسبة إلى المشاركة السياسية، إذ ما زالت النساء تصارع طواحين الهواء حتى تكون لبني جنسها تمثيلية مهمة في اللوائح الوطنية التي يحتكرها الذكور بشكل كبير في غالبية الدوائر من أصل 95.
وفي هذا الإطار، قالت خديجة الرباح، رئيسة فرع الدار البيضاء للجمعية الديموقراطية لنساء المغرب، إن quot;المرأة في المغرب ما زالت قاصر، ولا يفتح لها الباب للمشاركة إلى جانب الرجل في بناء هذا البلدquot;، مضيفة أن الدعوة إلى المساواة بين الجنسين تظل مجرد خطاب مناسباتي تلجأ إليه الأحزاب لتلميع صورتها مع اقتراب كل استحقاق.
وأوضحت خديجة الرباح، في تصريح لـ quot;إيلافquot;، أن quot;تمثيل النساء في اللوائح ما زال ضعيفًا جدًا، ولا يرقى إلى ما كانت هذه الشريحة الاجتماعية تطمح إليهquot;، مشيرة إلى أنه جرى اعتماد معايير غير واضحة في اختيار وكلاء اللوائح، ما خلف استياءً كبيرًا وسط السياسيات المغربيات اللواتي قررت مجموعة منهن الانسحاب بعد أن خذلهن قياديي غالبية المكونات السياسية بالمملكة.
وأكدت الناشطة الجمعوية أن quot;النساء حاضرات في المشهد السياسي، إلا أن العقليات الذكورية ما زالت تسيطر على هذا المجال وتقصي الجنس الناعم من بلوغ مراكز القرارquot;.
وذكرت الرباح أن quot;غالبية الأحزاب لديها فقط أربع نساء في اللوائحquot;، وهذا يتنافي والوعود التي قطعتها هذه المكونات على نفسها، والمتمثلة في منح المرأة دورًا أكبر في استحقاقات 7 أيلول (سبتمبر).
وتأتي الحسيمة، إلى جانب عدد من المناطق، في مقدمة الأقاليم التي تعرف استئثار المرشحين الذكور بجميع اللوائح الانتخابية، البالغ عددها 20، فيما تتوارى الإناث كليًا في هذه اللوائح.
وبهذه الأرقام يظهر أن هذه الانتخابات لا تشكل استثناء في عدم مشاركة المرأة في عدد من الدوائر، ما يفسر أن الرجل ما زال يحتكر الحقل السياسي المحلي ولا يفكر أبدًا في تقاسم الأدوار السياسية.
المرأة المغربية بعيدة عن صنع القرارويؤثر النمط الاقتراعي (أي الاقتراع على اللائحة) على طريقة فرز الأصوات والإعلان عن النتائج، فبعد فرز الأصوات بالنسبة إلى اللوائح الوطنية واللوائح المحلية على مستوى كل مكتب تصويت، تعلن النتائج في محاضر محررة ترسل إلى مكاتب التصويت المركزية التي تجمعها وترسلها إلى لجان الإحصاء التابعة للعمالات والأقاليم، وتقوم هذه بتوزيع مقاعد الدائرة الانتخابية وفق القاسم الانتخابي، وإعمال قاعدة أكبر بقية فتعلن نتيجة اللائحة الوطنية وترسل محضرًا منها إلى اللجنة الوطنية للإحصاء التي تتولى توزيع المقاعد الانتخابية على الدائرة الانتخابية الوطنية.
وعلى الرغم من أن هذا النمط لن يفرز من الناحية السياسية غالبية برلمانية متجانسة، حيث يحول دون حصول الأحزاب السياسية الكبرى على غالبية المقاعد داخل المجلس النيابي، إلا أنه في المقابل يساهم في تحقيق نوع من التنوع السياسي ويسمح للأحزاب الصغرى بالحضور داخل البرلمان.
وتسعى الفعاليات السياسية والجمعيات النسائية إلى تحسين المراتب التي تحتلها مقارنة مع البرلمانات العربية والدولية، إذ تشير الأرقام إلى أن المغرب يوجد في المركز السابع عربيًا بـ 10.8 في المئة، والمرتبة 93 دوليًا.
وكانت الحكومة قد إتخذت الخطوات الأولى لتمكين الأحزاب السياسية من خوض غمار الانتخابات في أحسن الظروف، خاصة في ما يتعلق بمسألة تمويل الحملات الانتخابية، عبر تخصيص مبلغ إجمالي حدد بـ 200 مليون درهم، كمساهمة للدولة في تمويل الحملة، أي بزيادة 50 مليون درهم عن سنة 2002.
وستستفيد كل الأحزاب المشاركة في هذا الاقتراع من مبلغ قدره 500 ألف درهم، إضافة إلى مبلغ يحتسب حسب عدد الأصوات وعدد المقاعد التي نالها كل حزب خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2002 .
وبهدف التشجيع على العملية الانتخابية وضمان نزاهتها بشكل يدعم رصيد المصداقية، فإن الحكومة قررت إشراك مراقبين مستقلين لتتبع العملية الانتخابية، بتنسيق مع المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، بصفته المؤسسة الوطنية المكلفة بتيسير التعاون بين السلطات العمومية، وممثلي الجمعيات الوطنية والدولية في مجال الحقوق المدنية والسياسية.