أما البقية من الترجمة فهي تشمل أغلاطاً نحوية ولغوية إضافة إلى ترجمة غير صحيحة أو ركيكة سأشير إلى مواطنها بحصرها بين قوسين () وباللون الأحمر، إذا ظهر، مع الترجمة التي أعتقدها صحيحة تحتها وباللون الأزرق.
NACHTS ist dein Leib von Gottes Fieber braun:
mein Mund schwingt Fackeln über deinen Wangen.
Nicht sei gewiegt, dem sie kein Schlaflied sangen.
Die Hand voll Schnee, bin ich zu dir gegangen
(إسمرّ) ليلاً جسدُك من حمّى الإله:
فمي (يلوح شُعلاً حول خديك.)
(لا ينبغي إن يُهدهدُ) الذي لم يغنّوا له أغنية نوم.
اليد ملآى بالثلج، ذهبتُ إليكِ.
الترجمة الصحيحة:
جسدُكِ أسمرُ ليلاً من حُمّى الإله،
وعلى خدَّيْـكِِ يُؤَرجِـحُ فمي مشاعلَ.
لا يكون مُهدهَـداً، مَنْ لمْ يُغنّـوا له تهويدةَ النوم.
بيدٍ ملآى ثلجـاً، ذهبتُ إليكِ.
.
und ungewiss, wie deine Augen blaun
im Stundenrund. (Der Mond von einst war runder.)
Verschluchzt in leeren Zelten ist das Wunder,
vereist das Krüglein Traums – was tuts?
Gedenk: ein schwaerzlich Blatt hing im Holunder –
das schoene Zeichen für den Becher Bluts
وغير معروف بقدر (إزرقاق عيونك)
في مدار الساعاتِ. (كان القمرُ فيما مضى أدورَ.)
(المعجزةُ منتحبةٌ) في خيم فارغة،
(تجمّد) إبريقُ الحُلُم-(ماذا يفيدُ؟)
تذكّري: (وريقة) سوداء كانت معلقةً في (البيلسان)-
الإشارةُ الجميلةُ لكوبِ الدم.
وليس معروفاً، كيف تَـزرَقّ ُ عـيـناكِ
في مدار السّاعاتِ. (كان القمر حينذاك مُدوّراً أكثرَ.)
تنتحب المعجزةُ في خِيَمٍ خاليـةٍ.
يتجمّـد كوزُ الحُـلْـم ِ الصّغيرُ- ماذا يضيرُ؟
تذكّري: ورقةٌ داكنة تعلّقت على البلسان-
العلامةُ الجميلة لكأس الدّم.
UMSONST malst du Herzen ans Fenster:
der Herzog der Stille
wirbt unten im Schlosshof Soldaten.
Sein Banner hisst er im Baum – ein Blatt, das ihm blaut, wenn es herbstet;
die Halme der Schwermut verteilt er im Heer und die Blumen der Zeit;
mit Voegeln im Haar geht er hin zu versenken die Schwerter.
عبثا ترسمين قلوبا على النافذة:
دوق الهدوء
يجنّدُ أسفل في ساحة القلعة جندا.
ينصب رايته في الشجرة – ورقة (تبدو له زرقاء)،
حينما (يحلُّ الخريف)؛
عيدانُ الكآبة يُوزعها في الجيش وزهور الوقت؛
بطيور في الشَعْر يذهب لإغراق السيوف.
ترجمتي هي:
.عبثاً ترسُمين قلوباً على النافذة:
أمير السّكون
يحشُد جيشاً أسفلَ في باحة القلعة،
وينصب رايتَه في الشجرة - ورقة، تزرقّ له عندما تكون
ثمّةَ علاماتُ خريف؛
يوزّع أعوادَ الحزنِ في الجيش وأزهار الزمن؛
بطيور في الشَّعر يذهب بعيداً ليُـغـرقَ السّيوف.
Umsonst malst du Herzen ans Fenster: ein Gott ist unter den Scharen,
gehüllt in den Mantel, der einst von den Schultern dir sank auf der Treppe, zur Nachtzeit,
einst, als in Flammen das Schloss stand, als du sprachst wie die Menschen: Geliebte...
Er kennt nicht den Mantel und rief nicht den Stern an und folgt jenem Blatt, das vorausschwebt.
'O Halm', vermeint er zu hoeren, 'o Blume der Zeit'.
عبثاً ترسمين قلوباً على النافذة: إلهٌ بين الحشود،
ملفوف بالمعطف، الذي انزلق قديماً من كتفيكِ على السلّم ليلاً،
قديماً، حينما كانت القلعةُ في اللهب، عندما تكلمتِ كالبشر:
محبوبتي...
وهو لا يعرف المعطفَ ولم (ينادي) النجمةَ و(تبع) تلك الورقة،
التي تحلّق أمامه.
"يا عودُ"، (توهّم) أنهُ يسمعُ "يا زهرة الوقت".
ترجمتي:
عبثاً ترسُمين قلوباً على النافذة: إله بين حشود العسكر،
ملفوف بالمعطف، الذي انزلق مرةً من على كتفيكِ ليلاً،
على عتباتِ السُّـلَّـم،
مرّةً، عندما كانت القلعةُ تلتهبُ، عندما تكلّمتِ مثلَ البشر:
حبيبتي...
لا يَعرفُ المعطفَ ولم ينادِ النجمةَ ويتبع تلك الورقةَ
التي تحوم أمـامَه.
‘ أوه يا عودُ ‘، يتوهم أن يسمع، " أوه يا زهرةَ الزمن.
***
تناغم الموت؟ Todesfuge
هي القصيدة الأخرى المُـتَرجَمة عن تسيلان فهي القصيدة المعروفة التي تُعتَبر أشهر قصيدة له، والتي ترجمها السيد عبد القادر الجنابي ونُشِرت في إيلاف في التاسع من هذا الشهر، كما ذكرت في بداية مقالي هذا. ولم يضع السيد الجنابي عنواناً لها أو بالأحرى ترجمةً لعنوانها الألماني، فقد اعتبره معقّداً، وهذا صحيح، ولربما تكون تَرجَـمَـتُـها بـ (تناغم الموت) أقربَ من غيرها إليها. على كلِّ حال قرأت الترجَمةَ والنصّ الألماني مرّاتٍ عدّةً، فوجدتهما متقاربيْن كثيراً. وهذا شيء غريب حقاً، فالجنابي، كما يقول، ترجمها عن الفرنسية أوالإنجليزية، حيث لا يعرف من اللغة الألمانية إلا لماماً، ولكنّه استعمل القاموس الألماني للتأكد مما يترجم من كلمات ويظهر أنّه نجح في مهمته إلى حدّ كبير. ولربما طلب مساعدةَ من يفهم الألمانيةَأيضاً. ومهما كان الأمر، فقد أتى بترجَمة تقرب من النصّ، تختلف عمّا جاء به المعالي، ولكنّها، وحسب اجتهادي، تحتاج إلى عملية تجميل جراحية، وهي ليست عَمليّـةَ قَطْـع ِأعضاءٍ مُشوَّهةٍ وزَرْع ِأخرى صحيحةٍ، كما رأينا في ترجَمة السيِّد خالد المعالي. إنني لا أقارن بين مُترجِمَـيْـن إثنـيْن، بل بين تَرجَمتـيْن اثنتـيْن، إذ أنَّ أعمال كلا المُتَرجِمَـيْـن الأخرى لم أدرسْها بعد، لذا يكون الحكم سابقَ أوانه. وقد تكون النتيجة غير هذا بعد دراسة النتاجـيْن بصورة أوسع، فمن يدري؟ ولكنَّ قول السيِّد المعالي إنَّه اطّلعَ على أكثر من ألف كتاب عن تسيلان فقط، فوجدها كلَّها غيرَ صحيحة، لا يزال يتراءى أمام ناظريَّ غريباً، مُتَـأمِّـلاً فيه مليّـاً! وإنَّ تراجِمَه الثلاثَ أو الأربعَ التي قرأتها، لم تكنْ مُشجِّعةً على أيَّةِ حال.
سأذكر الآن بعضَ هَـنواتٍِ وجدتها (أقول هنوات لأني لم أجدْ في الواقع جملاً تتهاوى منحرفةً عن النصّ) في ترجمة الجنابي لقصيدة (تناغم الموت)، والتي قد تتطلّب تغييراً. وهي كالتالي:
(الأحمر – الجنابي) و(الأزرق- بهجت)
نحفر قبراً في الجو حيث يتمدد المرءُ (الحفر هنا يتم بالمجراف Schaufeln)
من غيرِ ضيقٍ
wir schaufeln ein Grab in den Lüften da liegt man nicht eng
الإقتراح:
نحفر قبراً في الأجواء هناك يضطجع المرءُ فيه بِرُحْـبٍ. أو (بِدَعَةٍ)
يكتبُ ما إن يغطو الظلامُ ألمانيا شعرك الذهبي مارغريت
der schreibt wenn es dunkelt nach
Deutschland dein goldenes HaarMargarete.
يكتب عندما يُطبِقُ الظّلام على ألمانيا.....
يكتبه ويظهرُ أمام البيت والنجومُ تومض
er schreibt es und tritt vor das Haus und es blitzen die Sterne
يكتبه ويخطو أمام البيت وتومض النّجوم..
يصفر ليهوده أن يطلعوا وانْ يُحفرَ قبرٌ في الأرض
er pfeift seine Juden hervor laesst schaufeln
ein Grab in der Erde
يصفر ليهوده أن يخرجوا ليدعهم يحفرون قبراً
في الأرض.
حليبُ الفجر الأسودُ نشربُـك في المساء
نشربـُك صباحاً وظهراً نشربـُك في الليل
نشربُ ونشربْ
Schwarze Milch der Frühe wir trinken dich nachts
wir trinken dich morgens und mittags wir trinken dich abends
wir trinken und trinken
حليبَ (وجب نصبه) الفجر الأسودَ (أيضاً)..ليلاً
....... مساءً.
يكتبُ عندما يغطو الظلام ألمانيا شعرك الذهبي مارغريت
كما سبق يُطبق الظَّلام على ألمانيا...
ينادي اعزفوا لحن الموت بعذوبة أشد
Er ruft spielt süsser den Tod
أشدّ- تعني القوة والعنف، والعذوبة هي الرقّة واللطف،
لذا فلا ينسجمان. ولما كانت Süsser تعني أكثر حلاوةً، لذا يكون
تغييـرها إلى (بعذوبة أكثرَ) أحسن وقعاً.
وخلاصة القول إن ترجمة الجنابي، التي اعتمدت على نصٍّ غير ألماني، رغمَ أنَّ بعضَ عباراتها يحتاج إلى حَـبْـكٍ وسَـبْـكٍ، تُعتَبر أكثرَ دِقَّةً من ترجمة المعالي التي اعتمدتْ على نصٍّ ألماني، على أنَّ هذا، وكما ذكرت آنفاً، لا يقارِن بين مُتَرجِميْـن، ولكنّه يُعطي انطباعاً فَحسْبُ. لكنْ أن تقرأَ ألفَ كتابٍ عن تسيلان، وتأتيَ بترجمة كهذه، فإنَّـها لَحَـيْـرَةٌ يقف أمامَها العقلُ واجماً خَـدِراً.
تعقيب من عبدالقادر الجنابي
أتقدم بشكر خاص الى الدكتور بهجت عباس على هذه الهمّة في مراجعة ما يقرأ من ترجمات... من جانبي، أود أن أعقب على أربعة مآخذ أثارها حول ترجمتي لقصيدة من قصائد باول تسيلان:
1- اقتراحه "ويخطو أمام البيت" كمقابل لـ" ويظهرُ أمام البيت".. لا يقنعني لأن المعنى المراد هو "ويخرج".. وأعتقد أن "ويظهر أمام البيت" يدل على الخروج من البيت.
2- اقتراحه أن أضع "عندما يطبق الظلام" مكان "يغطو الظلام إلى ألمانيا". عنده الحق. ناهيك انني كنت قد استعملت في الترجمة الأولى لهذه القصيدة التي قمت بها عندما تعرضت للترجمة السيئة التي قام بها عبدالغفار مكاوي، (انظر "مهماز النقطة"، تموز 1984)، الصيغة التالية: " يكتب عندما يحل الغسق إلى ألمانيا.." لكنني في الطبعات اللاحقة وفي زحمة تنقيحاتي للترجمات التي قمت بها لأشعار تسيلان، وجدت عبارة يغطو معبرة أكثر عن حدة الظلام الذي سيغطي ألمانيا بسبب النازية.. وكما تقول العرب: "غطا الليلُ: سترت ظلمته كلّ شيء". إلا انني أعود الآن إلى صيغتي الأولى: " عندما يحل الغسق إلى.."
3- واقتراحه الصيغة التالية: "يصفر ليهوده أن يخرجوا ليدعهم يحفرون قبراً في الأرض"، كبديل للصيغة التي وضعتها في ترجمتي: " يصفر ليهوده أن يطلعوا وانْ يُحفرَ قبرٌ في الأرض"... اقتراح توضيحي ويذكرني بنفس الصيغة التي كنتُ قد وضعتها في الترجمة التي نشرت في مهماز النقطة (1984): "يصفّر ليهوده أن يطلعوا يجعلهم يحفرون قبرا في الأرض".. غير أنني غيرته، اقترابا من تركيبة تسيلان في الأصل الألماني، عندما لفت انتباهي صديق ألماني إلى أن المفعول به sieفي النص الألماني محذوف.
4- لم احرك إلا في بيت واحد: "حليبُ الفجر الأسودُ" إشارة للقارئ بأن كتابة تسيلان لاتعتمد هنا المناداة البكائية.. وإنما تتابع صور وتركيز على حليب معين أي مضمرا: "أنت أيها الحليب الأسودُ"، نحن نشربك...
أما ملاحظات عباس الأخرى حول ترجمتي، فأنها في نظري اجتهادات قد يفيد الاطلاع عليها.
نقطة أخيرة: لفائدة القارئ ننشر هنا النص الكامل لقصيدة باول تسيلان التي ناقش ترجمتها عباس في النصف الأول من مقالته: Unlesbarkeit dieser Welt. Alles doppelt. ونرفقها بترجمتين الأولى ترجمتي التي قمت بها عن ترجمة هامبرغر الانجليزية (نشرت في "القدس العربي" نوفمبر 2001)، وترجمة المعالي عن الألمانية:
لا مقروئية هذا
العالم. كلُّ شيء مرتين.
تسوّغ الدقاقات القويّة
ساعة الانفصام،
بصوتٍ مبحوح.
أنت، محصورًا
في أعمق أعماقك،
تخرجُ من نفسكَ
إلى ما لانهاية.
Unlesbarkeit dieser
Welt. Alles doppelt.
Diestarken Uhren
Geben der Spaltstunde recht,
Heiser.
Du, in den Tiefstes geklemmt,
entsteigst dir
für immer.
واليكم ترجمة المعالي كاملة:
إستحالة قراءة هذا العالم
كلّ شيء فيه مضاعف.
الساعات القوية
تعطي ساعة الافتراق الحق
ببحة.
أنت، الذي أعماقك محشورة،
تخرج من نفسك
إلى الأبد.
والآن باب المناقشة الجدية لما هو مترجم في العربية مفتوح للجميع...