كلمة مفعمة بالرموز والرسائل والتوازنات والإستشهاد بآيات قرآنية
أوباما يمد جسور الثقة مع المسلمين .. ويؤكد الإلتزام بحل الدولتين

تزامنا مع خطاب أوباما.. بن لادن يحث المسلمين على قتال حلفاء الغرب

أوباما خاطب العالم العربي والإسلامي وردود الفعل بدأت تتوالى


أوباما: بلادنا ليست في حرب مع الإسلام ولن تكون كذلك

اوباما يغادر الرياض متوجها الى القاهرة

إرتفاع حرارة الخلاف بين أوباما وإسرائيل حول المستوطنات

إستقبال أسطوري وإجراءات صارمة لتأمين زيارة أوباما للقاهرة

العاهل السعودي يقيم مأدبة غداء للرئيس الأمريكي

الخارجية الاميركية سترسل خطاب اوباما بالقاهرة عبر الرسائل النصية


إخوان ومعارضون يحضرون خطاب أوباما بجامعة القاهرة ومبارك يغيب

نبيل شرف الدين من القاهرة: في خطابه التاريخي الذي وجهه من خلال جامعة القاهرة بدا الرئيس الأميركي باراك أوباما متحدثًا بلغة تصالحية واضحة مع العالم الإسلامي، وقد استهل كلمته بإلقاء السلام على الحاضرين، واستشهد مرارًا بآيات من القرآن الكريم، كما أكد أيضًا ضرورة العيش المشترك للمسلمين والمسيحيين واليهود في القدس، وقال إن علينا العمل بجد حتى تصبح القدس وطنًا دائمًا للتعايش بين جميع أبناء النبي إبراهيم، وأشار أوباما إلى أن المتطرفين يستغلون التوتر بين المسلمين والغرب وان الاسلام ليس طرفًا في المشكلة وإنما طرف في تعزيز السلام .

وشدد أوباما في كلمته على أن القدس وطن لليهود والمسيحيين والمسلمين، وقال quot;إن الأنبياء موسى وعيسى ومحمد تشاركوا في الصلاة في القدسquot;، لافتا إلى أن الشعب الفلسطيني عانى على مدى ستين عاما من اللجوء في الخارج والنزوح في الداخل، مستنكرا الممارسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين بشكل يومي، مؤكدا ضرورة وقف الاستيطان الإسرائيلي وضرورة نبذ العنف من قبل الفلسطينيين، وأضاف أنه سيسعى شخصيا إلى تطبيق حل الدولتين كسبيل وحيد لإنهاء الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي . وفي كلمته أكد الرئيس أوباما أيضاً أن من حق أي دولة بما في ذلك إيران امتلاك طاقة نووية لأغراض سلمية، quot;إذا التزمت بمسؤولياتها في إطار معاهدة حظر الانتشار النوويquot; .

واللافت في كلمة الرئيس أوباما فضلا عن الاستدلال بآيات من القرآن الكريم، أنه لم يتحدث من كلمة مكتوبة، بل ارتجل كثيراً، وكان واضحاً أن لديه أبرز النقاط المحورية ينظر لها ويواصل شرحها بتدفق وإلمام واسع وعميق ما يشير إلى التراكم المعرفي لديه، باعتباره خريج أحد أعرق الجامعات الأميركية، وهي جامعة هارفارد، ما عكس ثقافته الموسوعية .

مصادر التوتر

استهل أوباما كلمته بالحديث عن الرؤية الغربية التقليدية للعالم الإسلامي وربطها بالإرهاب، وكيف استثمر هذا الأمر المتطرفون ليشيعوا أجواء الشك بين العالم الإسلامي والغرب، وقال إنه جاء سعياً لبداية جديدة على أساس الاحترام المتبادل وانطلاقا من أن أميركا والعالم الإسلامي ليستا في خصومة بل هناك الكثير الذي يربط بينهما . واستدرك أوباما قائلاً إنه يدرك جيداً أن مثل هذا الخطاب لا يمكن أن يحل كل المشكلات المزمنة والمتراكمة، ولكن علينا المكاشفة والمصارحة وأن نتحدث عما نقوله في الغرف المغلقة، واستشهد بالقرآن الكريم، وهنا قاطعه الجمهور وصفق له .

ـ قال أوباما إنه مسيحي، غير أن والده جاء من جذور إسلامية، وعاش لسنوات في أندونيسيا حيث اعتاد سماع الآذان عبر مآذن المساجد، وأنه شخصياً متصالح مع الثقافة الإسلامية، ولا يحمل أي ضغينة لها، بل بالعكس يتفهمها، وهنا قاطعه الجمهور مرة ثانية وصفق له . ثم تطرق أوباما إلى تاريخ العلماء المسلمين والحضارة الإسلامية وفضلها على الإنسانية جميعها، لكنه استدرك قائلاً إنه لا ينبغي أن نتجاهل مصادر التوتر ونقفز عليها، ولكن علينا أن نتحدث عن التطرف والإرهاب ، وهنا أكد أن أميركا ليست في حالة حرب ضد الإسلام، بل نتصدى فقط للمتشددين والمتطرفين من كل الأديان . ومرة أخرى استدل أوباما بالآية القرآنية الكريمة : quot;من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل النّاس جميعاً ومن أحياها فكأنّما أحيا النّاس جميعاًquot;، وهنا صفق له الحضور طويلاً .

المسألة الثانية .. العراق

وانتقل أوباما إلى المسألة العراقية فأكد انسحاب القوات الأميركية من العراق بحلول العام 2012، وأن الولايات المتحدة لا تعتزم إقامة أي قواعد عسكرية هناك، وأن العراق لن يحكمه سوى أبناؤه، وأكد أنه منع ممارسات التعذيب تماماً وقرر إغلاق سجن غوانتانامو العام المقبل، لكنه استدرك مؤكداً أن أميركا قادرة على الدفاع عن نفسها من خلال آليات وأدوات كثيرة .

ـ وجدد التأكيد على خصوصية العلاقات بين أميركا وإسرائيل، وأن هناك روابط تاريخية وثقافية تجمع البلدين والشعبين، وأن من حق اليهود أن يكون لهم وطنهم القومي، واستعرض تاريخ الهولوكست اليهودي وكيف قتل الملايين منهم ، وخاطب أوباما اليهود والفلسطينيين بضرورة أن يقبلوا حقيقة التعايش المشترك، لأن الشعبين تكبدا فاتورة ثقيلة من أجل وطنيهما ، وهنا تحدث صراحة عن الدولتين للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني .. وصفق له الحضور.

ـ ومضى أوباما قائلاً إن إقرار السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، هو مصلحة لكافة الأطراف، بما فيها الولايات المتحدة ذاتها، وأكد ضرورة أن يتخلى الفلسطينيون عن العنف، وطالبهم بالإصرار السلمي على المطالبة بحقوقهم، مستلهمين تجربة انتزاع السود في أميركا لحقوقهم .. وانتقد إطلاق الصواريخ على المستوطنات الإسرائيلية، وتحدث صراحة عن حركة quot;حماسquot; مطالباً إياها بوضع حد للعنف، وأن تعترف بحق إسرائيل في الوجود .

ـ ثم انتقل ليطالب إسرائيل بوقف بناء المستوطنات، وهنا أكد أن واشنطن لن تقبل الاستمرار في إقامة المستوطنات، لأن هذا لا يخدم إقرار السلام، ودعا إسرائيل أيضاً إلى الدفع باتجاه إقامة الدولة الفلسطينية، وتجاوز المرارات التاريخية لدى الجانبين .
ـ ثم طالب أوباما البلاد العربية بالاطلاع بمسؤولياتها قائلاً إن شغل الشعوب بالقضية الفلسطينية لا ينبغي أن يكون على حساب تطوير المؤسسات والتنمية.

القضية الثالثة : نووي إيران

المصدر الثالث للتوتر كما قال أوباما فهو مسألة السلاح النووي الإيراني، قائلاً إنه خاطب الشعب الإيراني مؤكداً أن أميركا ليست معادية لهم، بل ينبغي أن تكون إيران واضحة في نواياها المتجهة لإشعال سباق التسلح النووي في الشرق الأوسط الذي يمكن أن يؤدي إلى مسارات محفوفة بالمخاطر الجمة .

القضية الرابعة : الديمقراطية

تطرق أوباما للتوتر بين واشنطن والعالم الإسلامي حول هذا الأمر، وأكد رفضه لفرض نظام الحكم على أي دولة أو حكومة، لكنه استدرك مؤكداً ضرورة أن تعبر الحكومات عن إرادات شعوبها من خلال آليات راسخة، وأن تحترم الشعوب وسلطة القانون وحقوق الإنسان وأن تكون هناك وسائل شفافة، مؤكداً أن هذه ليست مجرد قيم أميركية، بل هي قيم إنسانية عامة لا يختلف عليها أي شعب أو أمة . وأكد أن أميركا تحترم كافة القوى السياسية حتى تلك التي تختلف معها فكرياً، وأن احترام إرادة الشعوب أمر لا يقبل التعامل بمعايير مزدوجة، فليس مقبولاً أن نطالب بالديمقراطية ونحن خارج السلطة، وحين نكون في قمة السلطة نتراجع أو نتناسى الأمر، كما أكد ضرورة احترام حقوق الأقليات وقبول الآخر.

القضية الخامسة : الحرية الدينية

بدأ حديثه بالإشارة إلى أن للإسلام تاريخاً يدعو للفخر في هذا المضمار، وتحدث عن الحقبة الأندلسية، وكيف تعايش المسيحيون واليهود والمسلمون في ظل حكم إسلامي، ولهذا فإن التعايش له جذوره في الثقافة والحضارة الإسلامية، وتحدث عن حالتي الموارنة في لبنان والأقباط في مصر، والشيعة والسنة خاصة في العراق، من هنا خلص إلى أن حرية الاعتقاد مسألة لا تحتمل أي تحفظات، ورحب بمبادرة الحوار الديني التي أطلقها العاهل السعودي، ووصفها بأنها تمد جسور الثقة بين معتنقي الأديان المختلفة .

القضية السادسة : حقوق المرأة

وهنا تحفظ أوباما على الرؤية الغربية الرافضة للحجاب، قائلاً إن المرأة التي لا تحصل على التعليم الكافي ربما كانت الأكثر تعرضاً للتمييز ضدها، وأن الرخاء المشترك للبشرية لن يتحقق في ظل تعطيل طاقات نصف البشر، وهم النساء .

وأخيراً تطرق لقضية التنمية الاقتصادية

تحدث عن الخيط الرفيع بين إيجابيات الثورة الهائلة في الاتصالات، لكنه حذر أيضاً من انتشار الفوضى، وقال إنه لا تناقض بين الحفاظ على الهوية الوطنية والثقافية والاندماج في المجتمع الكوني، وتحدث طويلاً عن توفير الفرص عبر الإنترنت، وأن واشنطن سترعى تقديم المنح في هذا المضمار لأبناء العالم الإسلامي في هذا المضمار .. سعياً لخلق فرص جديدة للعمل وتطوير المهارات ورعاية المتفوقين في الشرق الأوسط خاصة والمجتمعات الإسلامية عامة.