نصر المجالي من لندن: رأت وسائل إعلام بريطانية اليوم أن هناك مجموعة من الأسباب التي تعجل سقوط حكم الرئيس السوري بشار الأسد، وبلغ مجموع هذه عشرة أسباب تضاف إلى التطورات على الساحة اللبنانية من بعد استقالة حكومة عمر كرامي المدعومة من دمشق، واحتمال استقالة الرئيس أميل لحود الذي تم التمديد له ثلاث سنوات بقرار فرضته الاستخبارات السورية على البرلمان اللبناني في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، وهو أمر اضطر رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري إلى تقديم استقالته احتجاجًا، وكانت النتيجة أن جاء الرئيس لحود بالرئيس كرامي على رأس الحكومة الجديدة التي إستقالت أمس.

وفي متابعتها من قلب الحدث اللبناني الساخن، وعبر تقارير مراسليها، ومقالات كتابها المستمرة صعودًا منذ اغتيال الرئيس الحريري في الرابع عشر من الشهر الماضي، فإن الصحف البريطانية ووسائل الإعلام الأخرى من مسموعة ومرئية لعل من أهمها هيئة الإذاعة البريطانية، تجمع على القول إن تداعيات الوضع في بيروت تضع دمشق أمام قدرها الذي من الصعب عليها التخلص منه، مشيرة في هذا الاتجاه إلى أن الوجود العسكري السوري في لبنان منذ العام 1976 " كان إجراء سيئا غير محسوب النتائج إن لم يكن ضربة قاسية لدمشق جرت عليها عواقب وخيمة وصلت ذروتها الآن من دون بعد نظر استراتيجي".

وفضلا عن العناوين الرئيسة التي تصدرت الصحف اللندنية الصادرة اليوم حول إطاحة حكومة كرامي التي "هزت حكومة دمشق التي تواجه هزائم متتالية على جبهات عديدة في زمن قياسي"، فإن مجمل التقارير والتحليلات السياسية والإعلامية البريطانية صارت تتحدث علانية عن "سقوط قريب للحكم في دمشق"، مشيرة إلى أن مجموعة من الأسباب تدعو إلى ذلك. وتناولت هذه التقارير أيضا التصريحات التي أدلى بها الرئيس بشار لصحيفة (لا ربيبليكا) الإيطالية وفيها قال "نحن نعيش ذات الظروف التي سادت قبل غزو العراق وسقوط حكم صدام حسين".

ففي الوقت الذي تستبعد فيها تقارير المراسلين البريطانيين، قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري واسع كالذي تم في العراق في مارس (آذار) 2003 ، فإن غالبية هذه التقارير تتحدث عن عشرة أسباب كلها تقود إلى انهيار نظام بشار الأسد من تلقاء نفسه، ليقوم حكم بديل. على أن بعض التقارير أشارت إلى احتمال قيام القوات الأميركية باحتلال منطقة أبو كمال على الحدود السورية مع العراق في محاولة للجم العناصر المدعومة من سورية من دخول العراق، حيث تتهم سورية المدافعة عن نفسها بتقديم الدعم العسكري والمالي لعناصر المقاومة التي تستهدف في عملياتها القوات الأميركية والمصالح العراقية.

ومن ضمن تلك الأسباب التي توردها كتابات المحللين ورسائل الصحافيين البريطانين الموجودين في بيروت لسقوط الحكم هي "الفقر والديكتاتورية وضعف الرئيس بشار، رغم عزمه الذي كان تحدث عنه في بداية رئاسته لإجراء إصلاحات، لكنه اصطدم على ما يبدو برجال الحرس القديم الذي صار يشكل بحد ذاته عملا يسرّع في التغيير، ثم العزلة التي تواجهها دمشق من الجوار ومن عواصم غربية، والانهيار الاقتصادي الملحوظ، وكبت الحريات واستمرار الاعتقالات، وحكم الحزب الواحد (حزب البعث) وسطوة أجهزة الأمن والاستخبارات وهي أربعة أجهزة، وحكم العائلة الواحدة المتمثل بآل الأسد الذين ينتمون إلى الطائفة العلوية ـ المنشقة عن الشيعة ـ وهي تشكل فقط 12 % من سكان سورية مقابل أغلبية سنية حرمت من حقوق كثيرة منذ العام 1966 ، وخصوصًا لجهة إبعادها عن القرار، كما أن هذه الأسرة متناقضة في داخل حلقتها الضيقة".

وتناولت تقارير الصحف البريطانية عناصر العزلة التي بدأت تحيط بالحكم السوري بدءا من استدعاء السفير الأميركية مارغريت سكوبي من بعد اغتيال الحريري ولا يعرف متى ستعود إلى موقعها في دمشق مرورا باستقالة كرامي تحت ضغط المعارضة المدعومة من الشارع اللبناني المحتج على الوجود العسكري والاستخباراتي السوري، وصولا إلى استبعاد سورية من اجتماع لندن لدعم السلطة الفلسطينية وهو سيقود إلى مؤتمر دولي شامل للسلام سيعلن عنه في وقت قريب، فإن هذه الصحف تقول "دمشق بدأت مسيرة العد العكسي، وهي تخسر أوراقها واحدة بعد الأخرى".

وفي المسألة اللبنانية التي صارت منذ اغتيال الحريري شظاياها تتطاير لتدق بوابات القصر الجمهوري على جبل قاسيون، فإن صحيفة (الغارديان) تقول "اهتزت الحكومة السورية المتمسكة بلبنان الليلة الماضية عندما أرغم صنيعتها، رئيس الوزراء اللبناني عمر كرامي، على الاستقالة بعد موجة جديدة من الاحتجاجات العامة"، وأضافت "من بعد كل هذه الاحتجاجات والإضرابات التي قادت إلى استقالة كرامي "يجد الرئيس لحود نفسه في موقف صعب في تكليف حكومة أخرى موالية لسورية، فهو فقد تأييد البرلمان المكون من 128 نائبًا". حيث تنقل عن المحلل السياسي اللبناني فريد شديد قوله "إن الرئيس فقد الأغلبية المريحة التي يتمتع بها بعد أن تآكلت تحت تأثير الرأي العام".

وتلمح الغارديان من جانب آخر إلى بدايات عزلة الحكم السوري لجهة استبعاد دمشق عن اجتماع لندن فتقول "ليس من المريح على الإطلاق أن يجد المرء نفسه مستبعدا من حفل يعرف أن الآخرين جميعا قد دعوا إليه، "، وتتابع "سورية لديها الكثير الذي يجعلها تشعر بالقلق أكثر من عدم تلقيها دعوة لحضور المؤتمر الذي يبدأ اليوم في لندن بشأن الإصلاح الفلسطيني، فغيابها مظهر آخر من مظاهر عزلتها المتزايدة. فخلال الإسبوع الماضي وجهت اتهامات للرئيس السوري بشار الأسد باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وكذلك بالوقوف وراء التفجير الانتحاري الذي أودى بحياة خمسة إسرائيليين في تل أبيب يوم الجمعة. وقد نفت سورية مسؤوليتها عن العمليتين".

وعلى هذا الصعيد يشار إلى أن الرئيس السوري كان يشعر بسخونة الموقف قبل فترة طويلة من وقوع الحادثين، فقد اتهمته الولايات المتحدة بالسماح للمسلحين - المسؤولين عن ارتكاب فظائع شبيهة بالتفجير المريع الذي وقع أمس في مدينة الحلة - بعبور الحدود إلى داخل العراق. وقد يفسر هذا تسليم سبعاوي ابراهيم الأخ غير الشقيق لصدام، المتهم بقيادة المسلحين من سورية؟، كما أن استقالة كرامي الموالي لسورية تضع مزيدا من الضغوط الدبلوماسية عليها لسحب قواتها من لبنان "ولطالما قالت دمشق إن وجود هذه القوات تم بقرار عربي ولا تخرج إلا بقرار مماثل"، لكن يبدو أن الموقف العربي لا يميل للصالح السوري الآن، كما أن دعاوى سورية في مسألة أن وجودها في لبنان يشكل ضمانة لأمنها القومي هي ولبنان معا، شطبتها الاحتجاجات الشعبية اللبنانية المستمرة على هذا الوجود.

ومن جهتها تتحدث صحيفة (ديلي تلغراف) عن "الورطة السورية" بقولها "إن سورية تمنى بكارثة على جبهتين، كما إن الضغوط التي تمارس عليها تصاعدت أمس مع استقالة الحكومة اللبنانية" وتشير الصحيفة إلى ما تصفه بمسؤولية سورية عن تصاعد العمليات المسلحة في العراق والسعي لامتلاك أسلحة دمار شامل واغتيال رفيق الحريري، ثم تقول "إن سورية متهمة أيضا بدعم العملية الانتحارية التي وقعت في تل أبيب، وأن الأمم المتحدة طالبت سورية بسحب قواتها من لبنان وتفكيك ميليشيا حزب الله".

وفي افتتاحيتها تستطرد "ديلي تلغراف" قائلة إن سورية تصم أذنيها عن الدعوة إلى الإصلاح الديموقراطي في الشرق الأوسط، وتعرقل تقدم عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتواصل دعمها للإرهاب وممارسة القمع في لبنان، واليوم تستضيف لندن مؤتمرا دوليا بخصوص إصلاح أسلوب الحكم عند الفلسطينيين، وفي الوقت نفسه، تمضي سورية غير مبالية. ويبدو نزوعها إلى اللامبالاة انتحاريا، إن قليلين فقط هم الذين سيذرفون الدمع على استئصال الحكم البعثي في الشرق الأوسط".

وإليه، فإن هيئة الإذاعة البريطانية قالت في تقرير لها من بيروت ودمشق، إن سورية تواجه أسوأ حالات الطقس في العالم في عهد الولاية الثانية للرئيس الأميركي جورج دبليو بوش.، ولاحظت أن التطورات السريعة المتلاحقة وضعت بشار الأسد في موقع لا يستطيع معه الرد أو أنه "غير قادر على ذلك؟".

وتشير بي بي سي إلى أنه "لسنوات طويلة فإنه لا يوجد أحد في الإدارة الأميركية يحب سورية، ولكن رؤساء أميركيون ممن يحاولون النجاح في مهماتهم، ظلوا يشعرون بالحاجة إلى ضرورة استمرار قنوات الحوار مع دمشق"، وتقول "حين تسمع للرئيس بشار، فإنك لا تلاحظ أي تغيير جوهري لديه".

ويتناول تقرير هيئة الإذاعة البريطانية بعض المقتطفات من حيث الأسد لصحيفة (لا ريبيبلكا ) الإيطالية ومن بينها قوله "الان أو لاحقا سيحس الأميركيون كم نحن نشكل المفتاح لحلول كثيرة"، وقوله أيضًا "نحن عامل أساس في السلام في العراق، سيرى الجميع الولايات المتحدة تهرع إلينا وتطرق بواباتنا لمساعدتها". وتقول بي بي سي "هذا النوع من الكلام اعتاد قوله الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والرئيس الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش".

وفي الأخير، تنقل بي بي سي عن محللين أميركيين قريبين من صنع القرار في واشنطن قولهم "مشكلة سورية إنها لم تدرك إلى الآن أن إدارة بوش غيرت أدواتها في إدارة الأزمات كثيرا"، ويضيف هؤلاء "كثيرون يعتقدون أن سورية ستكون هي الهدف التالي عسكريا بعد العراق، ولكن في الحقيقة فإن المواجهة ستكون مختلفة تماما، حيث هناك أساليب جديدة يمكن ممارستها، أولها الضغط الدبلوماسي، وكل الظروف السائدة تحتم ذلك وصولا إلى الإذعان السوري الكامل ابتداء من تنفيذ القرار 1559 من دون إبطاء وسحب القوات سريعا من لبنان". ولمحت الإذاعة البريطانية إلى أن دولا عربية كبيرة ذات قرار مثل المملكة العربية السعودية ومصر تقف إلى جانب توجهات الادارة الاميركية هذه.

إقرأ أيضا

10 أسباب لسقوط حكم الأسد
الأسد يزور الرياض
بارنييه يقترح عقد مؤتمر دولي
مواقف سياسيين من استقالة الحكومة اللبنانية
آلية تشكيل الحكومة اللبنانية وفق الدستور
أميركا وفرنسا تدعوان الى تطبيق ال 1559
توتر في طرابلس بعد إستقالة كرامي
رايس وبارنيه يدعيان سورية للانسحاب
لا خوف على الليرة اللبنانية
الخطوات المقبلة للمعارضة اللبنانية
المعارضة اللبنانية تسترخي
واشنطن: أحداث لبنان فرصة
كلمة النائبة بهية الحريري
كلمة النائب مروان حمادة
بيان استقالة كرامي
حكومة الأقنعة تسقط في الشارع!؟
عصام الجردي: سوريا ليست في منأى عن هزة تصيب
سعد الدين إبرهيم: خمس شبهات ضد النظام السوري
الشارع يسقط كرامي ثانية
المناطق معزولة وبيروت جزيرة أمنية
سلسلة بشرية تطالب بخروج سورية
أوامر انسحاب سورية لم تصل بعد
شوارع لبنان ازدانت بالأعلام
كرامي: إتهام الحكومة ظلم
رحيل الحكومة اللبنانية
سورية بدأت الانتحارمع التمديد للحود
الليلة الثامنة: السهر ضمن انتفاضة مخملية